الصفحة 110 من 405

كان نتيجة إرادة شخص واحد أراد أن يلزم نفسه بالتزام سواء كان شرعي كاليمين أو الوقف أو الإعتاق، أو غير شرعي كفعل أمرٍ من المباحات أو تركه.

ويمكن تعريف العقد بمعناه الشمولي فيقال: (التزام من طرف أم طرفين، وسواء أكان مع الله سبحانه وتعالى، أم مع الآدمي، وسواء كان بالقول أم بالفعل، وسواء أكان العقد ماليًا أم غير مالي) . [1]

وعرفه بعضهم مختصرًا فقال: (كل تصرف قولي ينشأ عنه حكم شرعي، سواء أكان من طرفين أم من طرف واحد) . [2]

وذلك لأنَّ العقد في أصله يدل على العزم على أمرٍ و الالتزام به سواء أكان من طرف واحد أم من طرفين، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1] .

قال العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في تفسيره على هذه الآية: (هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته وإتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم.

والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة

(1) - صيغ العقود في الفقه الإسلامي. صـ 30. د. صالح بن عبدالعزيز الغليقة. ط: كنوز اشبيليا.

(2) - ضوابط العقود، لعبدالحميد البعلي، صـ 44، وانظر كذلك: المدخل إلى فقه المعاملات المالية أ. د. محمد عثمان شبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت