الصفحة 127 من 405

القول المختار في هذه المسألة:

الذي يترجح - والعلم عند الله تعالى - هو القول بصحة إجراء العقود بصيغة المضارعة إذا صاحبتها قرينة، أو شاع عرف على دلالة المضارع على الحال؛ وذلك لأنَّ العقود تنعقد بكل ما دلَّ على مقصودها من قول أو فعل، و بكل ما عده الناس بيعًا أو إجارة.

قال ابن تيمية - رحمه الله: (ولا يجب على الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات، و لا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم إذا كان ما تعاقدوا به دالًا على مقصودهم، وإن كان يستحب بعض الصفات) . [1]

فرعٌ:

اتفق القائلون بجواز إجراء العقود المعاوضات بصيغة المضارع إذا كانت دالة على الحال بالقرينة أو العرف أنَّ دلالتها تعدُّ من قبيل الكنايات. [2]

ومن الأدلة على ذلك:

الدليل الأول: أنَّ دلالة صيغة المضارع على الرضا بالعقد محتملة، فصارت من قبيل الكنايات.

الدليل الثاني: أنَّ استعمال صيغة المضارع للاستقبال أضعف من دلالتها على الحال، فأنزلها عن رتبة الصريح درجة لتكون من قبيل الكنايات. [3]

(1) - القواعد النورانية صـ 127.

(2) - بدائع الصنائع 5/ 133، مواهب الجليل 4/ 231، نهاية المحتاج 3/ 378.

(3) - فائدة:

استثنى من ذلك المالكية: عقد النكاح، إذا كان بلفظ الإنكاح و التزويج، فجعلوا في هذا الحال دلالته صريحة كالماضي.

انظر / مواهب الجليل 3/ 419.

وردَّ بعض المالكية هذا الاستثناء فقالوا:"فيه نظر؛ إذ العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع؛ لأنَّ الأصل فيه الوعد، وفي الماضي اللزوم". حاشية الدسوقي 2/ 221.

وللاستزادة في هذه المسألة و ما قبلها أحيل على كتاب صيغ العقود في الفقه الإسلامي، للدكتور: صالح الغليقة، صـ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت