فهرس الكتاب
القول المختار في هذه المسألة:
الذي يترجح - والعلم عند الله تعالى - هو القول بصحة إجراء العقود بصيغة المضارعة إذا صاحبتها قرينة، أو شاع عرف على دلالة المضارع على الحال؛ وذلك لأنَّ العقود تنعقد بكل ما دلَّ على مقصودها من قول أو فعل، و بكل ما عده الناس بيعًا أو إجارة.
قال ابن تيمية - رحمه الله: (ولا يجب على الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات، و لا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم إذا كان ما تعاقدوا به دالًا على مقصودهم، وإن كان يستحب بعض الصفات) . [1]
فرعٌ:
اتفق القائلون بجواز إجراء العقود المعاوضات بصيغة المضارع إذا كانت دالة على الحال بالقرينة أو العرف أنَّ دلالتها تعدُّ من قبيل الكنايات. [2]
ومن الأدلة على ذلك:
الدليل الأول: أنَّ دلالة صيغة المضارع على الرضا بالعقد محتملة، فصارت من قبيل الكنايات.
الدليل الثاني: أنَّ استعمال صيغة المضارع للاستقبال أضعف من دلالتها على الحال، فأنزلها عن رتبة الصريح درجة لتكون من قبيل الكنايات. [3]
(1) - القواعد النورانية صـ 127.
(2) - بدائع الصنائع 5/ 133، مواهب الجليل 4/ 231، نهاية المحتاج 3/ 378.
(3) - فائدة:
استثنى من ذلك المالكية: عقد النكاح، إذا كان بلفظ الإنكاح و التزويج، فجعلوا في هذا الحال دلالته صريحة كالماضي.
انظر / مواهب الجليل 3/ 419.
وردَّ بعض المالكية هذا الاستثناء فقالوا:"فيه نظر؛ إذ العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع؛ لأنَّ الأصل فيه الوعد، وفي الماضي اللزوم". حاشية الدسوقي 2/ 221.
وللاستزادة في هذه المسألة و ما قبلها أحيل على كتاب صيغ العقود في الفقه الإسلامي، للدكتور: صالح الغليقة، صـ 136.