فهرس الكتاب
كان احتمال انتفاع أحدهما وخسارة الآخر هو الغالب، وهو مقصود الطرفين، فهذا من الغرر الفاحش الذي لا يغتفر). [1]
الدليل الثالث: أن قبول البائع وأخذه للعربون هو من أكل أموال الناس بالباطل.
قال القرطبي- رحمه الله: (ومن أكل أموال الناس بالباطل بيع العربان فهذا لا يصلح، ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين لأنه من باب بيع القمار، والغرر، والمخاطرة، وأكل المال بالباطل بغير عوض ولا هبة، وذلك باطل بالإجماع) . [2]
يناقش: بأنه إن تمت الصفقة فلا إشكال في اعتبار العربون جزءًا من الثمن، لكن الإشكال إن لم تتم الصفقة من قبل المشتري، فليس هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وإنما هو مقابل انتظار البائع للمشتري. ولكي يصح استحقاق العربون ينبغي أن يكون وقت الانتظار لحين إتمام الصفقة محددًا بوقت معين لئلا تدخل في العقد الجهالة من حيث الوقت. [3]
(1) - ضمن إجابة على فتوى بعنوان: (بطاقة التخفيض) ، بموقع الإسلام اليوم.
(2) - في تفسيره (5/ 150) .
(3) - مجلة المجتمع، العدد 1697، بتأريخ: 15/ 4 / 2600، فتوى للدكتور عجيل النشمي.
فائدة: وعلى هذا فيكون تكييف بيع العربون إن لم يحصل شراء، فيكون ما أخذه البائع من المشتري إنما هو للانتظار، ولحبس السلعة للمشتري، و لالتزامه بإمساكها له.
وهناك من قال: بأنه من باب الشرط الجزائي، ولكنه ضعيف ولا يصح؛ للفرق بينهما من عدة أوجه.
وللمزيد انظر: بحث العربون، للشيخ عبدالله بن منيع، ضمن كتابه: بحوث في الإقتصاد الإسلامي صـ 32، وانظر كذلك الشرط الجزائي وأثره في العقود المعاصرة، صـ 156، وما بعدها.