فهرس الكتاب
الدليل الثاني: أنه متردد بين الغنم والغرم، وعليه فهو داخل في الغرر الممنوع.
يناقش: الغرر هو أن يبيع له شيء غير معلوم الموصفات أو القدر، قال القرطبي - رحمه الله - في معنى الغرر: (وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطن مجهول) . [1]
وبيع العربون ليس فيه شيء من الجهالة؛ إنما هو بيع معلوم بسعر معلوم على سلعة معلومة، فببيع العربون يمنع وقوع الغرر من المشتري، ويضمن لصاحب السلعة حقه. [2]
يقول الدكتور سامي السويلم: (ليس كل ما تردد بين الغنم والغرم، أو بين الانتفاع وبين الخسارة يدخل في باب الغرر الممنوع، ففي بيع العربون يتردد المشتري بين أن يملك السلعة وينتفع بها، وبين أن يغرم إذا لم يشترها ويخسر العربون، وهو مع ذلك جائز عند الإمام أحمد وجمع من السلف، وذلك أن الهدف من العربون ليس المقامرة، وإنما الانتفاع بالسلعة، والتردد بين إمضاء الشراء وعدمه راجع للمشتري، وليس معتمدًا على الحظ أو ما لا يتحقق غالبًا.
وحقيقة الغرر المحرم: أنه معاوضة احتمالية نتيجتها انتفاع أحد الطرفين على حساب الآخر، فإن كانت المعاملة تحتمل انتفاع كلا الطرفين، وتحتمل مع ذلك انتفاع أحدهما وخسارة الآخر، أي أن المعاملة تحتمل الغرر وتحتمل عدمه، فينظر في احتمال كل واحد من الأمرين. فإن كان الغالب هو انتفاع الطرفين، وهذا هو مقصود المعاملة، فهي جائزة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وهذا هو ضابط الغرر اليسير الذي نص عليه الفقهاء. أما إن
(1) - في تفسره (4/ 392) .
(2) - بيع العربان في ضوء الشريعة الإسلامية، د. أبو حسام الدين الطرفاوي، صـ 45.