فهرس الكتاب
الرأي المختار: هو القول بجواز بيع العربون، على أن يحدد فيه زمن الانتظار؛ حتى لا يحصل الغرر والجهالة.
ومما يقوي القول بالجواز، عدة أمور:
الأمر الأول: ثبوت جوازه عن عمر بن الخطاب، وابنه، ولا يعلم لهما مخالف.
الأمر الثاني: أنَّ الأحاديث في منعه لا تقوم بها الحجة.
الأمر الثالث: ما جاء في صحيح البخاري في باب"ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أوثنتين":
قال ابن عون عن ابن سيرين: قال رجل لكريه أرحل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح:"من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه". [1]
(1) - ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم، وقال في فتح الباري لابن حجر - (ج 8 / ص 287) : [ووجهه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى، فإذا اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفر أضر ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف. وقال الجمهور: هي عدة فلا يلزم الوفاء بها، والله أعلم] .
والذي يظهر - و العلم عند الله - أنَّ هذا ليس من الوعد، لكنه من باب العقد والالتزام، ولذلك قضى عليه شريح بوجوب الوفاء، ويكون من باب تعليق عقود المعاوضة على الشرط، و التعليق هنا ظاهر، ولذلك ذكره البخاري - رحمه الله - في باب الشروط.
ولذلك احتجَّ بهذا الأثر ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 4 / ص 230) .
إلاَّ أن يقال بوجوب تسليم الثمن في بيع العربون، و لا يجوز تأخيره، وإلاَّ لا يكون عربونًا. والله تعالى أعلم.
فائدة: هناك مسائل عدها بعض أهل العلم ليست من العربون على اختلاف المذاهب الفقهية، يطول بسطها، انظر للمزيد: الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي، للضرير، صـ 123 وما بعدها.