فهرس الكتاب
المعاوضة، غاير الشارع بينهما في الحكم، فإذا اشترطت الزيادة في القرض خرجَ عن موضوعه وهو التبرع والإرفاق إلى المعاوضة فجرى فيه ما يجري فيها، فتتقيد بما يتقيد به البيع فيها، وهذه القيود مذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ] [1] .
2 -عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاشٍ إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا. [2]
فدلَّ هذا الأثر على تحريم قبول المقرض الهدية من المقترض قبل وفاء الدين.
3 -الإجماع: فقد حكى غير واحدٍ من أهل العلم - رحمهم الله - على تحريم اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض، وذكروا أنَّ ذلك من الربا.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، حديث رقم (4039) ،ج11/ 16.
(2) - صحيح البخاري - (ج 12 / ص 182) .