الصفحة 146 من 405

المبحث الرابع: المعاوضة على الالتزام بالإقراض

سبقَ في المبحث الثالث بيان حقيقة عقد القرض، وأنه عقدٌ من عقود الإرفاق التي لا يجوز اشتراط المنفعة فيها.

وبسط المسائل هنا يطول، ولكن حسبي أن أذكر بعضًا من الأدلة على أنَّ عقد القرض لا يجوز فيه المعاوضة، وأنه بمجرد اشتراط العوض يخرجُ عن بابه الذي جعله الشارعُ لذلك، وفي هذا المعنى يقول الرملي الشافعي - رحمه الله:"القرض فيه شائبة تبرع ... ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير الحاكم قرض مال موليه من غير ضرورة ... ، والمعنى فيه - في خبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه - أن موضوع القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقًا خرج عن موضوعه فمنع صحته". [1]

فمن الأدلة الدالة على تحريم المعاوضة على الإقراض:

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا) ، لكن الحديث لا يصح مرفوعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، [2] لكن حكمه مجمع عليه بين الصحابة - رضوان الله عليهم - في الجملة. [3]

وسبب كون الزيادة على القرض من أبواب الربا المجمع على تحريمه: هو أنَّ صورة القرض في الحقيقة هي صورة ربا النسيئة، لكن لما كان مبنى القرض التبرع، ومبنى البيع

(1) - نهاية المحتاج 4/ 223.

(2) - قال الألباني: الحديث (ضعيف) انظر حديث رقم: 4244 في ضعيف الجامع.

(3) - انظر أثر فضالة بن عبيد بنحوه، وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5/ 350، وعن التابعين انظر مصنف ابن أبي شيبة 8/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت