المبحث الثالث: الأزمة المالية القادمة في سوق البطاقات الائتمانية:
تنبأ العديد من الاقتصاديين والمحللين الماليين بحدوث الأزمة المالية العالمية وحذروا من وقوعها وخاصة بعد الفضيحة التي لحقت ببنك بي إن بي باريبا الفرنسي وظهور إشاعات تفيد بتعثره في أسواق الرهن العقاري الأمريكي منذ ما يقرب من عام. واليوم بات في حكم المؤكد قرب انفجار أزمة مالية أخرى من توابع أزمة الرهن العقاري وهي سوق بطاقات الائتمان. وهو سوق كبير لمن لا يعرف حجمه الذي يتراوح اليوم بين 800 مليار وترليون دولار أمريكي، والمعضلة في مسألة سوق البطاقات الائتمانية هي قيام الشركات الائتمانية كما حدث في سوق الرهن العقاري ببيع ديونها لممولين آخرين على أساس أن السيولة المحصلة فورًا ستساعد على فتح أسواق أكبر ومزيد من الخدمات والسيولة للمستهلك. والمجتمع الأمريكي القائم على ثقافة الاستهلاك المرتفع استوعب بسرعة كبيرة زيادات تمويل الأفراد ولكن في النهاية لم يلبث العبء المالي الكبير لهذه الفقاعة أن انفجر، فالمستهلك في نهاية الأمر لم يتمكن من تسديد رهنه العقاري مما أضر بالاقتصاد والدورة المالية وتسبب في الأزمة التي نعايشها اليوم. وعدم قدرة المستهلك على تسديد ديونه يمتد اليوم إلى سوق البطاقات الائتمانية الكبير والذي يتوقع أن تضربه الأزمة في أي وقت قريب. ومؤخرًا أعلن في الولايات المتحدة عن تحويل أمريكان إكس بريس عملاق البطاقات الائتمانية إلى بنك تجاري مما يمهد لها الحصول على ودائع وبالتالي على مساعدات حكومية على غرار ما حدث في خطة الإنقاذ المالي. [1]