الصفحة 174 من 405

السبب الثاني: المعاوضة على الإقراض في البطاقات الائتمانية، وهذا الأمر قد تمَّ شرحه وبيانه وتفصيله، فعقد الإقراض ليس محلًا للمعاوضة البتةَ، والربا في الديون يسبب أزمات مالية واقتصادية، كما حصلَ في الأزمة المالية السابقة، فنظام الفائدة المبني على النظام الرأسمالي تأريخه تأريخ أزمات كما هو معلوم عند أهل المعرفة و الاختصاص.

يقول الرازي: (الربا وإن كان زيادة في الحال إلا إنه نقصان في الحقيقة) ، ويقول المراغي: (إن عاقبة الربا الخرابُ والدمار، فكثيرًا ما رأينا ناسًا ذهبت أموالهم، وخربت بيوتهم بأكلهم الربا) ، ويقول القاسمي: (المال الحاصل من الربا لا بركة له، لأنه حاصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة) .

الخاتمة:

مما سبق يتضحُّ عدم جواز المعاوضة على الإقراض و الالتزام به؛ لأنَّ الالتزام في منزلة العقد، والبديل من هذه القروض المصرفية الربوية هو: القرض الحسن، بل هو الأصل في القرض أن يكون حسنًا خليًا عاريًا عن الربا، والتمويل بالإقراض الحسن يحتاج إلى توافر الموارد المالية اللازمة، كما يتضمن عدم أخذ فائدة ربوية، وهذا الأمر مخالف لنشاط المصارف الحقيقي التي أُنشئت من أجله، مما يتطلب هذا كله: أن تقوم الدولة بتوفير الإقراض بدون فائدة ليكون قرضًا حسنًا، لا حيلة فيه لأخذ الربا بحجة"الرسوم القرطاسية"أو"التكلفة الفعلية"، ومما يعتبر وسيلة لإلغاء الربا في المصارف: تفعيل نظام المشاركة الإسلامية، فيمكن تقديم عقد شركة العنان كبديل للفائدة الربوية، والتفصيل في هذا الأمر يطول.

وحسبي أني اجتهدتُ في بذل الوسع، وأسأل الله العلم النافع والعمل المتقبل الصالح الخالص، وصلى الله وسلم على محمد و على آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت