الصفحة 206 من 405

مسّت الحاجة إلى شرعه» [1] .

أبرز ثمرات اختلاف النظرتين في مالية المنافع:

نشأ عن اختلاف النظر الاجتهادي في مالية المنافع وتقويمها - بين الحنفية والجمهور - مسائل متعددة متفرعة عن هذه النظرية الأساسية، أهمها: نظرية ضمان منافع المغصوب، أو عدم ضمانها.

-فذهب الاجتهاد الحنفي إلى عدم تضمين الغاصب أجر المثل عن منافع

المغصوب؛ لأنها ليست مالًا متقوّمًا، إلا استثناءً بعقد الإجارة، ولا عقد بين الغاصب والمغصوب منه، إنما يضمن الغاصب قيمة العين أو نقصانها، إذا تلفت أو نقصت أو تعيبت في يده [2] .

-أما الجمهور، فقد ذهبوا إلى تضمين الغاصب بأجر مثل المغصوب خلال مدة الغصب، سواء استوفى الغاصب منافعه أو عطّلها [3] .

جاء في المدونة: «أرأيت الدور والعبيد إذا غصبهم رجل زمانًا، والأرضين، فاكترى ذلك كله، أو زرع الأرض أو سكن. . . قال سحنون: وأما الدور والأرضون، فإن كان زرعها أو سكنها فإن عليه كراءها» [4] .

وجاء في الأم: «من سكن دار رجل، كمن تعدى على سلعته فأتلفها، فله قيمة السكنى» [5] .

وقال ابن مفلح (ت: 763هـ) : «وإذا قال: أعرتني وآجرتني، قال: بل غصبتني. . . صدق المالك، فيضمن ما انتفع» [6] .

موقف متأخري الحنفية من مالية المنافع:

ذهب المتأخرون من الحنفية إلى إعادة النظر في بعض الأحكام المترتبة على أصلهم

(1) بدائع الصنائع (5/ 143) .

(2) ر: المواد (596، 591، 900) من مجلة الأحكام العدلية.

(3) ر: المدخل الفقهي (3/ 205 - 206) .

(4) المدونة (4/ 180) .

(5) الأم (8/ 215) .

(6) الفروع (4/ 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت