فهرس الكتاب
نقد أو غيره، معين موصوف، ولو كان المال في الذمة، كعبد أو ثوب، صفته كذا، أو مبادلة منفعة مباحة على الإطلاق» [1] .
فقول المرداوي: «منفعة مباحة على التأبيد» والبهوتي «على الإطلاق» يعني الحقوق المجردة؛ لأن بيع المنفعة المؤقتة هو الإجارة.
قال ابن قدامة (ت: 620هـ) : «ولا يجوز أن يبني دكانًا ولا يخرج روشنًا ولا ساباطًا على درب غير نافذ إلا بإذن أهله، وبهذا قال الشافعي. . . وإن صالح أهل الدرب من ذلك على عوض معلوم جاز» [2] .
فهو صريح بجواز بيع الحقوق؛ لأن حق المرمر هنا خاص بأهل الدرب غير النافذ، فإن صالحوا عليه بالمعاوضة جاز.
والخلاصة أن جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) يجيزون المعاوضة على الحقوق المجردة.
الترجيح:
من استعراض أقوال ونصوص الفريقين الحنفية والجمهور، في المعاوضة على الحقوق، تبدو لنا - والله أعلم - رجاحة مذهب الجمهور؛ وذلك لأن الحق هنا منفعة معلومة، لها قيمة معلومة في عرف الناس، تصح المعاوضة عليها، وبهذا القول يمكن استيعاب قضايا جديدة، بتصحيح المعاوضة عليها، كبيع حقوق الابتكار، والاسم التجاري ونحوها.
أما قصر صحة المعاوضة على ما يشترط فيه (العينية والإحراز وقابلية الادخار) كما ذهب إليه الحنفية فتضييق على الناس في مثل هذا الزمن.
(1) كشاف القناع (7/ 296) .
(2) المغني (5/ 35) .