الصفحة 216 من 405

ولقد أشار الزرقاني (ت: 1122هـ) في بداية كتاب البيوع إلى أن البيع يشمل العين والدَيْن والمنفعة، وذلك بقوله: «كتاب البيوع: جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه، كبيع العين، وبيع الدين، وبيع المنفعة، والصحيح والفاسد، وغير

ذلك» [1] .

فالذي يظهر من هذين النصين وغيرهما، أن المنافع التي أخرجها ابن عرفة (ت: 803) من تعريف البيع سابقًا، إنما هي المنافع المؤقتة، التي يقع عليه عقد الإجارة والكراء، أما المنافع المؤبدة، فيجوز بيعها عند المالكية، والله أعلم [2] .

-وعرف الشربيني (ت: 977هـ) البيع بقوله: «مقابلة مال بمال على وجه مخصوص» [3] . وقال أيضًا: «وحدّه بعضهم بأنه: عقد معاوضة مالية، يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد، فدخل بيع حق الممرّ

ونحوه» [4] . فهو نص صريح على صحة المعاوضة على المنافع عمومًا، وعلى الحقوق المجردة خصوصًا، كحق المرور ونحوه، وجاء في حاشية الرشيدي (ت: 1096هـ) على نهاية المحتاج: «وقد سلم من جميع هذه الإيرادات قول بعضهم: عقد معاوضة مالية، تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد» [5] . وهو مؤكد لما قلنا. فبيع المنافع والحقوق المجردة عن أصلها صحيح عند الشافعية.

-ونقل المرداوي الحنبلي (ت: 885هـ) تعريف البيع بقوله: «وقال في الوجيز: هو عبارة عن تمليك عين مالية، أو منفعة مباحة على التأبيد، بعوضٍ مالي» [6] .

-وعرفه البهوتي (ت: 1051هـ) بقوله: «وشرعًا: مبادلة مال، من

(1) شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 297) .

(2) ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة (العثماني) ص (89) .

(3) مغني المحتاج (2/ 2) .

(4) المرجع السابق (2/ 3) .

(5) نهاية المحتاج (3/ 372) .

(6) الإنصاف (11/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت