فهرس الكتاب
المنفعة وحق الانتفاع، وهم من صفّ الجمهور الذين يفرقون بينهما! ويبدو أنهم كيّفوا الإعارة على أنها ملك منفعة، لا حق انتفاع، كما ذهب غيرهم.
وكان من المتوقع أن يكون هذا موقف الحنفية، الذين لم يفرقوا بين ملك المنفعة وحق الانتفاع [1] .
وتبدو رجاحة قول الجمهور في هذه المسألة؛ لأن عقود التبرعات غايتها الإرفاق والإحسان، فلا يناسب أن تستغلّ، ويتوسع بها أكثر مما شرعت من أجله، كما أنه قد يحصل بسبب ذلك عواقب سيئة، قد تكون سببًا لإغلاق باب الخير والإحسان، كما لو أجرها المستعير لمن أساء إلى العين، أو تسلّط عليها، وأبى الخروج، وبذلك يقع بحرج شديد مع المعير، الذي أحسن إليه.
المطلب الثالث
بعض تطبيقات المعاوضة على الحقوق
(1) ر: الأشباه والنظائر (ابن نجيم) ص (353) حيث قال: «والمذهب عندنا أنها - أي: الإعارة - تملك المنافع بغير عوض، فهي كالإجارة، تمليك المنافع» .