الصفحة 224 من 405

والحنابلة) [1] ، ودليلهم: أن المنتفع حصل عليها بغير عوض، فليس له أن يعاوض عليها؛ لأنه ملك الانتفاع، ولم يملك المنفعة، ولو ملك المعاوضة عليها لملك أكثر مما مُلِّك.

-قال السرخسي: «للمستعير أن ينتفع بالدابة من حيث الحمل والركوب، كما ينتفع بدابة نفسه، في قليل المدة وكثيرها، ما لم يطالبه المالك بالردّ؛ لأنه لا يؤاجرها، فإن آجرها صار غاصبًا» [2] .

-وقال السيوطي: «ومن ملك الانتفاع، فليس له الإجارة قطعًا، ولا الإعارة على الأصح» [3] .

-وقال ابن القيم: «وعلى هذا الخلاف تُخرَّجُ إجارة المستعار، فمن منعها، كالشافعي وأحمد ومن تبعهما قال: لم يملك المنفعة، وإنما ملك الانتفاع، ومن جوّزها، كمالك ومن تبعه قال: قد ملك المنفعة، وهذا يلزم عنده بالتوقيت، ولو أطلقها لزمت في مدة ينتفع بمثلها عرفًا، فليس له الرجوع قبلها» [4] .

القول الثاني: جواز المعاوضة على حق الانتفاع، وإن كان ملك الانتفاع بالعين بغير عوض، وهو قول المالكية.

قال القرافي (ت: 684هـ) : «وأما مالك المنفعة، فكمن استأجر دارًا، أو استعارها، فله أن يؤاجرها من غيره، أو يُسكنه بغير عوض، ويتصرف في هذه المنفعة تصرف الملاّك في أملاكهم» [5] .

فتلاحظ أنه لم يفرق بين ملك المنفعة بعوض، أو بغير عوض، فقال: «استأجر دارًا أو استعارها فله أن يؤاجرها» ، وبذلك لم يفرق المالكية في هذه المسألة بين ملك

(1) المبسوط (11/ 134) ، والجوهرة النيرة (1/ 350) ، والأشباه والنظائر (ابن نجيم) ص (353) ، والأشباه والنظائر (السيوطي) ص (326) ، وبدائع الفوائد (1/ 3) .

(2) المبسوط (11/ 134) .

(3) الأشباه والنظائر (السيوطي) ص (326) .

(4) بدائع الفوائد (1/ 3) .

(5) الفروق (1/ 331) (الفرق الثلاثون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت