فهرس الكتاب
الإجارة الأولى، أو أخفّ منها، مثلًا: إذا كانت العين المؤجرة دارًا للسكن، فلا يؤجرها لحدّاد أو قصّار أو طحّان، فيضرّ بالعين، وكذلك الحانوت الذي يكون في صفّ البزازين لا يؤجر لمثل هؤلاء السالفين (الحداد والقصار والطحان) ، فلا ينصرف مطلق العقد إليه، إذ المطلق محمول على العادة والعرف [1] .
قال السرخسي (ت: 483هـ) : «والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص، وله أن يَسْكُنها ويُسْكِنها من شاء؛ لأن السُّكنى لا تتفاوت فيها الناس» [2] .
-وجاء في المدونة: «قلت: أرأيت لو أن رجلًا باع سُكنى دار أُسكنها سنين، أتجعل هذا بيعًا في قول مالك أم تفسده، أم هو كراء وتجيزه؟ قال: بل هو جائز وهو كراء» [3] .
-وقال السيوطي (ت: 911هـ) : «ومن ملك المنفعة فله الإجارة
والإعارة» [4] .
-وقال ابن القيم (ت: 751هـ) : «تمليك المنفعة شيء، وتمليك الانتفاع شيء آخر، فالأول: يملك به الانتفاع والمعاوضة» [5] .
ففقهاء المذاهب الأربعة، متفقون على المعاوضة على حق الانتفاع، إذا كان صاحب المنفعة حصل عليها بعوض.
2 -المعاوضة على حق الانتفاع حال ملك المنفعة بغير عوض:
فإذا ملك الشخص المنفعة بغير عوض، كالإعارة ونحوها، فهل له أيضًا أن يعاوض عليها؟ في المسألة قولان:
الأول: عدم جواز ذلك، وهو قول جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
(1) المبسوط (15/ 130) ، ومصادر الحق (6/ 72) .
(2) المبسوط (15/ 130) .
(3) المدونة (3/ 262) .
(4) الأشباه والنظائر (السيوطي) ص (326) .
(5) بدائع الفوائد (1/ 3) .