فهرس الكتاب
أما حق الابتكار، فعرفه (العثماني) بأنه: الحق الحاصل بحكم العرف والقانون، لمن ابتكر مخترعًا جديدًا، أو شكلًا جديدًا لشيء [1] .
وعرفه الشهراني بأنه: ما يثبت للمبتكر من اختصاص شرعي بابتكاره الذهني، يمكنه من نسبته إليه، والتصرف فيه، واستئثاره بالمنفعة المالية الناتجة عن استغلاله استغلالًا مباحًا شرعًا [2] .
وهذه التعاريف كلها صحيحة، إلا أن هذا الأخير أولى من سابقيه؛ لما له من صلة بموضوعنا، وهو الاستئثار بالمنفعة واستغلالها، والمعاوضة عليها [3] .
والسؤال الذي يطرح: هل لصاحب هذا الحق أن ينفرد بإنتاج ما ابتكره، وبالتالي فله المعاوضة عليه مع الآخرين، كدور النشر وغيرها؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من الوقوف أولًا على مدى مالية هذا الحق، فإن ثبتت ماليته، فينبغي أن تصحح المعاوضة عليه، والاستئثار به، كما هو شأن باقي الحقوق المالية، وإلا فلا.
2 -مالية حق الابتكار:
لمعرفة مدى مالية حق الابتكار، نعرض عليه ضوابط المال، التي مرت معنا، والتي
(1) ر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص (121) .
(2) حقوق الاختراع والتأليف ص (214) .
(3) يقول الزرقا (ت: 1420هـ) : «وهناك نوع ثالث حديث من الحقوق المالية، أوجدته أوضاع الحياة المدنية والاقتصادية والثقافية الحديثة، ونظمته القوانين العصرية والاتفاقات الدولية، يسميه بعض القانونيين: الحقوق الأدبية، كحق المخترع والمؤلف، وكل منتج لأثر مبتكر فني أو صناعي، فإن لهؤلاء حقًا في الاحتفاظ بنسبة ما اخترعوه أو أنتجوه إليهم، في احتكار المنفعة المالية التي يمكن استغلالها من نشره وتعميمه، ومثله: العلامات الفارقة الصناعية، والعناوين التجارية، وامتيازات إصدار الصحف الدورية. . . وقد رجحنا أن نسمي هذا النوع (حق الابتكار) ؛ لأن اسم الحقوق الأدبية ضيق، لا يتلاءم مع كثير من أفراد هذا النوع، كالاختصاص بالعلامات الفارقة التجارية، والأدوات الصناعية المبتكرة، وعناوين المحالّ التجارية، مما لا صلة له بالأدب والنتاج الفكري، أما اسم (حق الابتكار) فيشمل: الحقوق الأدبية، كحق المؤلف في استغلال كتابه، والصحفي في امتياز صحيفته، والفنان في أثره الفني من الفنون الجميلة، كما يشمل: الحقوق الصناعية والتجارية، مما يسمونه اليوم بالملكية =
= الصناعية، كحق مخترع الآلة، ومبتدع العلامة الفارقة، التي نالت الثقة، ومبتكر العنوان التجاري الذي أحرزه الشهرة». المدخل الفقهي (3/ 21 - 22) (حاشية) .