الصفحة 228 من 405

وضعها الفقهاء شروطًا في تحقيق المالية، لنرى هل تنطبق عليه أم لا؟

-فقهاء الحنفية: اشترطوا (العينية والادخار) [1] ويبدو أن هذا المعنى غير متحقق في حق الابتكار ظاهرًا.

-أما جمهور الفقهاء فقد اشترطوا: «القيمة بين الناس، والقابلية للاختصاص والاستبداد (الملك) ، والمنفعة» [2] . نعرضها واحدة واحدة، على النحو التالي:

-القيمة بين الناس: فقد أصبحت المبتكرات والاختراعات ذات قيمة كبيرة عند الناس؛ نظرًا للحاجة إليها. يقول الخفيف: «ومن الفقهاء من صرح بأن المالية ليست إلا صفة للأشياء، بناءً على تمول الناس، واتخاذهم إياها مالًا، ومحلًا لتعاملهم، وذلك لا يكون إلا إذا دعتهم حاجتهم إلى ذلك، فمالت إليه طباعهم، وكان بالإمكان التسلط عليه، والاستئثار به، ومنعه من

الناس، وليس يلزم لذلك أن يكون مادة تدخر لوقت الحاجة [3] ، بل يكفي أن يكون الحصول عليه ميسورًا عند الحاجة إليه غير متعذر، وذلك متحقق في المنافع وفي كثير من الحقوق، فإذا ما تحقق ذلك فيها، عدت من الأموال، بناءً على عرف الناس وتعاملهم» [4] .

ويؤكد د. البوطي هذا المعنى بقوله: «إن القيمة في الشيء يبرزها بل يوجدها العرف الاجتماعي، سواء أعرفنا المال بأنه كل ما يمكن حيازته، مما يمكن الانتفاع به، كما هو رأي الحنفية، أو عرفنا بأنه مطلق ما كانت له قيمة يعتد بها عرفًا، كما هو رأي الجمهور؛ وذلك لأن إقبال الناس على الشيء بالاستفادة منه، أو إعراضهم عنه،

(1) ر: المبسوط (11/ 79) ، ورد المحتار (7/ 10) ، ومجلة الأحكام العدلية، المادة (126) ، والمدخل الفقهي (3/ 118) .

(2) الموافقات (2/ 17) ، والأشباه والنظائر (السيوطي) ص (327) ، والمغني (4/ 328) ، وكشاف القناع (7/ 308 - 309) .

(3) وبذلك يرد على متقدمي الحنفية، الذين يؤكدون على شرط الإحراز وقابلية الادخار.

(4) الملكية في الشريعة الإسلامية ص (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت