الصفحة 229 من 405

هو الذي يلعب الدور في إعطاء ذلك الشيء أو عدم إعطائه القيمة» [1] .

وهكذا يبدو لنا أن حق الابتكار، يتحقق فيه هذه المعنى، وهو أن له قيمة بين الناس، من المؤلفات والمخترعات ونحوها.

-أما قابليته للملك، من الاختصاص والاستبداد، فيبدو أنه متحقق أيضًا، فإن الشريعة تحرم انتحال الرجل قول غيره، أو إسناد القول لغير قائله. قال القرطبي (ت: 671هـ) : «وشرطي في هذا الكتاب: إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله» [2] .

فالمبتكر مختص بما ابتكره، من فكرة أو مؤلف، أو اختراع، أو إبداع، فكل ذلك ينسب له، لا ينازعه فيه أحد. يقول د. الدريني: «هذا والاختصاص أو الاستبداد الذي ورد في التعريف [3] ، لا يعني الحيازة المادية بداهةً، وإن كان يقوم مقامها فيما تأبى طبيعته الاستحواذ المادي المباشر؛ لأن هذا لا يتصور في الحقوق والمعنويات، بل مجرد (الانتماء) كافٍ في ثبوت حق الملك في الإنتاج المبتكر، وذلك بتسجيله على اسم مؤلفه، تحت رقم متسلسل، لدى المراجعة المختصة في الدولة، وإيداعه، وبذلك يحفظ حقه فيه، وتثبت الحماية القضائية له» [4] .

فقابلية الملك متحققة في الابتكار، وإن جريان الملك في الأعيان والمنافع يستلزم ماليتها شرعًا، والمعاوضة أساس الملك، وهي جارية عرفًا في الابتكار الذهني، كما هو مشهود، فالابتكار الذهني مال.

-أما الانتفاع به: فإنه لا يخفى، من أن المؤلف المبتكر، والشيء المخترع، منتفع به، وإلا لما أقبل الناس عليه، وبذلوا من أجله المال، وما دام الشيء منتفعًا به شرعًا فهو مال.

(1) الحقوق المعنوية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5) (3/ 2402) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (1/ 8) .

(3) أي: تعريف الشاطبي للمال: «ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك» . الموافقات (2/ 17) .

(4) الفقه المقارن ص (241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت