الصفحة 233 من 405

من الأجر على أنه الوسيط بين البائع (المؤلف) والمشتري (آحاد الناس) [1] .

ب- ضوابط المعاوضة:

قد يطرح السؤال التالي: هل يكون المشتري للكتاب مالكًا له؟ وبالتالي فله مطلق التصرف فيه، كأن يصور آلاف النسخ ثم يبيعها للناس؟

الجواب: الأصل في عقد البيع، أن يقع على المنفعة العلمية التي ابتكرها المؤلف، التي هي المقصودة، ولكن لما تعذر تسليمها إلا بواسطة الوعاء العلمي الذي يحويها

(الكتاب) كان لا بد أن يقع العقد على هذا الكتاب، فهو بيع منضبط مقدر بعدد من النسخ التي يتم الاتفاق عليها، بين المؤلف والناشر، وبالتالي فإن الناشر لا يملك إلا هذا العدد المتفق عليه، وليس له أن يطبع أكثر من المتفق عليه؛ لأنه إن فعل ذلك فقد استلّ من حوزة المؤلف حقًا متقومًا منسوبًا إليه خارج حدود الوعاء الذي وقع البيع عليه، فهو تصرف غير شرعي.

ولا يصح أن يقال إن مالك الكتاب يحق له أن يتصرف بملكه كما يشاء، ما لم يضرّ بالآخرين، وله أن يستنسخ نسخًا أخرى عن طريق الطابعة؛ لأنه تصرف في

ملكه، وليس فيه تعسف أو إضرار بالآخرين! فهذا غير صحيح؛ لأن عقد الشراء لم يقع على جوهر الحق، الذي هو أصل ملك المؤلف، إنما وقع على الكتاب، وعلى هذا العدد المحدد فقط، وليس للمشتري أن يزعم أنه بهذا الشراء، قد انتزع حق تلك الأفكار من مبدعها، الذي تنسب إليه شرعًا، وأنه قد حلّ محلّ مالك الحق، وهو المؤلف [2] .

والخلاصة أن حق الابتكار، ثبتت ماليته، وبالتالي فهو حق يعترف به الشرع، ولصاحبه السلطات الثلاث فيه: الاستعمال، والاستقلال، والتصرف، وقد تم تكييف المعاوضة فيه وفق طريقتين، وذلك ضمن ضوابط شرعية.

(1) الحقوق المعنوية (د. البوطي) مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5) (3/ 2404) .

(2) ر: المرجع السابق (3/ 2405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت