فهرس الكتاب
عليه من أثر من ناحيتين:
أولاهما: من ناحية كونه مالًا، إذ هو منفعة من أعظم المنافع؛ لأن مصدرها الإنسان العالم المفكر المبدع، وهي منفعة قد جرى العرف الإنساني العام، ولا سيما الإسلامي، باعتبارها ذات قيمة مالية، بدليل جريان المعاوضة فيها، والمعاوضة أساسها الملك.
الثانية: من ناحية كونه حقًا تنهض به هذه العلاقة المباشرة الظاهرة التي أقرها الشارع بين المؤلف وإنتاجه المبتكر، بدليل تقرر مسؤوليته عنه، ولا يسأل شخص عما لا علاقة له به، سواء أكانت تلك المسؤولية دينية أم سياسية أم اجتماعية أم علمية، باعتباره ثمرة لجهوده الفكرية، وانعكاسًا لشخصيته العلمية، التي قضى في تكوينها معظم سني حياته، وأنفق من أجلها نفيس أمواله. وإذا تقررت علاقته بإنتاجه مباشرة، ومسؤوليته عنه واختصاصه به، فالحق علاقة اختصاصية مباشرة يقرها الشرع، وإقراره بحكم مصدره العرف هنا؛ لأن العرف مصدر من مصادر الشريعة، وأساس هذا العرف المصلحة [1] .
إذا كانت هذه مشروعية المعاوضة على حق الابتكار، فما هي طريقتها، وما هي ضوابطها؟
أ- طريقة المعاوضة:
إذا كان الابتكار مؤلفًا فإن حق صاحبه يكيف في المعاوضة بإحدى طريقتين:
الأولى: اعتبار الطابع أو الناشر هو المشتري لحق الابتكار، ثم إنه يبيعه للناس بدوره، في وعائه الماديّ (الكتاب) ويكون ذلك وفق عقد بيع بين المؤلف والناشر، يقوم المؤلف ببيع النسخة المخطوطة التي أنتجها، على أن يصاحب العقد شرط يتضمن رفع المؤلف يده عن حقه هذا كليًا، أو جزئيًا (أي: إلى أمد محدود) .
الثانية: اعتبار المستهلكين هم المشترين من المؤلف، ولكن عن طريق الطابع أو الناشر، فالمؤلف يستحق الثمن على أنه المالك، صاحب الحق، والناشر يستحق شيئًا
(1) الفقه المقارن ص (249) .