الصفحة 237 من 405

3 -مالية الاسم التجاري:

ثبت لدينا آنفًا، أن الاسم التجاري حق شرعي لصاحبه، فهل هذا الحق ينطوي على منفعة أو قيمة مالية، فيكون حقًا ماليًا؟

الجواب: مصدر هذا الحق، الجهد الذهني والنشاط الحركي والعضلي، وهو شيء ثابت في كيان صاحب الحق ذاته، غير أن لهذا الجهد الذهني ثمارًا تنفصل عنه، لتستقر في سلعة أو بضاعة منفصلة عنه، بحيث يمكن استيفاؤها والانتفاع بها وتقديرها.

وكما أن السلع والبضائع تعدّ بحدّ ذاتها أموالًا متقومة، خاضعة للمعاوضة والتداول، فإن الأجهزة والأدوات التي تستخدم في إنتاجها، تعدّ أموالًا متقومة على العموم [1] .

ولتفصيل ذلك نقول: سبق أن بينا أن الفقهاء انقسموا في اعتبارهم لمالية الأشياء فريقين:

الأول: قصر المالية على الأعيان القابلة للادخار، وهم الحنفية [2] ، وبذلك

لا يكون الاسم التجاري مالًا، قياسًا على هذا الضابط؛ لأنه ليس عينًا قابلة للادخار.

الفريق الثاني: توسع في مفهوم المالية، واعتبر القيمة بين الناس، والاختصاص، والمنفعة، وهم جمهور الفقهاء [3] .

ويبدو أن الاسم التجاري حق مالي، استنادًا لهذا الضابط؛ لأنه:

1 -ذو قيمة بين الناس، فهم يدفعون ثمن سلعة ما، تحمل اسمًا تجاريًا معينًا أضعاف قيمة مثيلاتها، اللواتي لا يحملن هذا الاسم، والواقع أن قيمة أي شيء يوجدها العرف الاجتماعي، فإن إقبال الناس على الشيء بالاستفادة منه، أو إعراضهم عنه، هو الذي يلعب دورًا في إعطاء ذلك الشيء أو عدمه القيمة.

(1) ر: المرجع السابق (3/ 2410) .

(2) ر: المبسوط (11/ 79) ، ورد المحتار (7/ 10) ، ومجلة الأحكام العدلية، المادة (126) ، والمدخل الفقهي (3/ 118) .

(3) ر: الموافقات (2/ 17) ، والأشباه والنظائر (السيوطي) ص (327) ، والمغني (4/ 328) ، وكشاف القناع (7/ 308 - 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت