الصفحة 263 من 405

لفظ الالتزام من الألفاظ المستعملة لدى الفقهاء المتقدمين، وإن لم يفردوا أحكامه بباب مستقل، وأبرز من اعتنى بمسائل الالتزام من المتقدمين الحطاب المالكي فقد ألف كتابًا سماه"تحرير الكلام في مسائل الالتزام"وقد عرف ا لالتزام فيه فقال:"وأما في عرف الفقهاء: فهو إلزام الشخص نفسه شيئًا من المعروف مطلقًا أو معلقًا على شئ، بمعنى العطية، وقد يطلق في العرف على ماهو أخص من ذلك، وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام" [1]

ثانيًا: تعريف الالتزام عند المعاصرين:

اعتنى الفقهاء المعاصرون بإفراد مسائل الالتزام ببحوث تبين حقيقته، وضوابطه؛ لذا تعددت تعريفاتهم له، ومن هذه التعريفات:

1 -تعريفه بأنه"كون الشخص مكلفًا بفعل أوامتناع عن لمصلحة غيره" [2]

2 -وعرف أيضًا بأنه"التصرف المتضمن إرادة إنشاء حق من الحقوق، أوإنهاء حق أو إسقاطه [3] "

3 -كما عرف بأنه"إيجاب الإنسان أمرًا على نفسه، إما باختياره وإرادته من تلقاء نفسه، وإما بإلزام الشرع إياه فيلزمه" [4]

والالتزام يطلق على أمرين:

أحدهما: القوام الذي ينتظم ويتكون منه الالتزام، وهوالملتزم، والملتزم له، والمحل.

والثاني: التكليف نفسه، أو العهدة يقال لها: التزامًا

وقد يتوسع بعض الباحثين فيطلق الالتزام على المحل الملتزم به، وهذا الإطلاق ليس دقيقًا، لأن المحل عنصر من عناصر الالتزام، وليس هو الالتزام [5]

(1) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص (68)

(2) المدخل الفقهي للزرقا (3/ 81)

(3) ينظر: المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي لشلبي ص (413)

(4) الالتزامات لأحمد إبراهيم ص (21) ، وضوابط العقد للتركماني ص (20)

(5) يقول الشيخ مصطفى الزرقا في المدخل الفقهي العام (3/ 51، 52) "فكثيرون الذين لايجيدون التمييز بين الالتزام وموضوعه ومحله؛ لأنه يقوم على اعتبارات دقيقة الملحظ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت