الصفحة 275 من 405

المبحث الرابع: ضوابط المعاوضة في الالتزامات

إن من يستقرأ الأدلة الشرعية والنصوص الفقهية يجد أن المعاوضة في الالتزامات مضبوطة بضوابط، وهذه الضوابط وإن اختلفت من التزام لآخر، إلا أن هناك قواسم مشتركة لابد من توافرها في كل التزام، ولقد عني فقهاء العصر بحصر الشروط والضوابط العامة للمعاوضة في الالتزامات من خلال كلامهم على النظريات الفقهية [1] كنظرية الالتزام، ونظرية العقد، ويمكن إجمال أبرز الضوابط للمعاوضة في الالتزامات بصفة عامة فيما يأتي:

أولًا: أن تكون الإرادة المعبرة عن الالتزام سليمة من العيوب:

الالتزام لابد له من صيغة تعبر عن مراد الملتزم، وهذه الصيغة قد تكون قولًا، وقد تكون فعلًا [2] ،ولابد في الصيغة المعبرة عن الالتزام أن تكون سليمة من العيوب، وأبرز العيوب

(1) النظريات: جمع نظرية، والنظرية الفقهية هي: أركان وشروط وأحكام، تقوم بين كل منها صلة فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعًا، وهذه النظريات نوع جديد من التأليف قد ألفت فيه كتب عديدة منها على سبيل المثال:

المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقا، والنظريات العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية للدكتور أحمد فهمي أبو سنة، النظريات الفقهية للدكتور وهبة الزحيلي، والملكية ونظرية العقد للدكتور أحمد فراج حسين، ونظرية العقد لشيخنا الدكتور حمود عوضة

ينظر: القواعد الفقهية للندوي ص (54) ، الأهلية ونظرية الحق للعجلان ص (13)

(2) يقسم العلماء الصيغة إلى قسمين:

1 -... صيغة قولية: وهي العبارات المتقابلة الدالة على اتفاق الطرفين، وتراضيهما على إنشاء العقد.

2 -... صيغة فعلية مثل المعاطاة، والكتابة، والإشارة، وفي انعقاد الالتزام بالصيغة الفعلية خلاف بين أهل العلم مشهور في بابه.

ينظر: المدخل الفقهي للزرقا (1/ 381) ، و معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء لنزيه حماد ص (218) ، والمهايأة وأثرها في الفقه للباحث ص (78 - 90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت