فهرس الكتاب
المؤثرة في الإرادة الإكراه [1] ، فإذا أكره الإنسان بغير حق على الالتزام لآخر بأمر من الأمور، فإن هذا الالتزام يعد معيبًا وباطلًا، لعدم إرادة الملتزم لما التزم به، ولقول الله تعالى"يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" [2]
ثانيًا: صدور الالتزام ممن له أهلية التصرف:
لابد في المعاوضة في الالتزامات من أن يكون الالتزام صادرًا عن من له أهلية التصرف، وهذا الضابط يعني أن هناك أفرادًا لا يصح التزامهم بالمعاوضة؛ لعدم أهليتهم، ومن هؤلاء:
المجنون، والنائم، والصبي غير المميز [3] ، والسفيه [4] ، لأن تصرف هؤلاء في الأموال فيه إضاعة لها، وقد نهى الله تعالى عن إعطاء السفهاء الأموال فقال - سبحانه -"ولاتؤتوا"
(1) الإكراه: هو حمل الغير على أمر لا يرضاه، وقد قسمه بض الفقهاء إلى قسمين: ملجئ، وغير = ملجئ.
فالإكراه الملجئ: هو ما يكون التهديد فيه بقتل النفس، أو إتلاف عضو، أو بالضرب الشديد الذي يخشى منه تلف النفس، أو العضو، أو التهديد بإتلاف جميع مال الشخص، أو بالحبس الدائم.
والإكراه غير الملجئ: هو التهديد بما سوى ذلك مما يشق على النفس احتماله: كالضرب الذي لايخشى منه التلف، وإتلاف بعض المال. وللفقهاء كلام طويل في حد الإكراه وممن يتحقق، وشروطه.
ينظر: المدخل في التعريف بالفقه لشلبي ص (462) ، المدخل إلى فقه المعاملات المالية لشبير ص ... (241) ، الأهلية ونظرية الحق للعجلان ص (75) .
(2) سورة النساء آية رقم (29) .
(3) الصبي غير المميز لاخلاف بين الفقهاء في عدم صحة التزاماته بالمعاوضات المالية، أما المميز فقد اختلفوا فيه على قولين: فمنهم من صحح تصرفاته بإذن وليه، وهم الحنفية، والمالكية، والشافعية، ومنهم من لم يصححها مطلقًا.
ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (4/ 321) ،جامع أحكام الصغار للسمرقندي (1/ 264) ،
مواهب الجليل للحطاب (6/ 35) ، المغني لابن قدامة (6/ 35) ،روضة الطالبين للنووي
(4) السفيه قد اختلف العلماء في صحة التزامه بالمعاوضة على أقوال: فمنهم من أجازها مطلقًا، وهم الحنفية، ومنهم من منعهامطلقاَ وهم الشافعية، ومنهم من أجازها بإذن الولي وهم المالكية والحنابلة. ...
ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (6/ 176) ، تحفة المحتاج للشربيني (5/ 170) ، مواهب = =الجليل للحطاب (6/ 638) ، المغني لابن قدامة (6/ 616) ، وينظر: في أدلة الأقوال ومناقشتها في هذه المسألة والتي قبلها بحث المهايأة وأثرها في الفقه للباحث ص (98 - 103) .