الصفحة 322 من 405

الفصل الثالث: تفصيل القول في بيع حق التقدم عند الصندوق

مما لا خلاف فيه أن الإنسان إذا باع البناء بعد حصوله على القرض وبنائه المسكن أن ذلك جائز؛ لأن الإنسان باع عينًا مادية قائمة بعينها لا دليل على المنع من بيعها.

لكن ما الحكم لو أراد بيع حق التقدم؟

هذه المسألة تحتمل قولين:

القول الأول: إن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري قبل بناء المسكن ونزول القرض جائزة.

ويمكن أن يستدل لهم: بأن ذلك معاوضة عن حق التقدم لا عن ذات القرض، وهذه الحقوق قد جرت أعراف الناس بالمعاوضة عنها، وأصبحت لها قيمة مادية عندهم على مختلف طبقاتهم وبلدانهم، وهذه الحقوق أيضًا لها واقع ملموس في تجارات الناس، بل إنها أصبحت محل تجارات فئات منهم تعاملوا بها، وكانت سبب ثراء لهم، والمشتري لهذا الحق لم ينظر إلى المال الذي سيحصل عليه من وراء هذا الحق، وإن كان هو الدافع الأول له لشراء الحق، لكن نظره في هذه المرحلة"مرحلة شراء الحق"منصب على تمكنه من الانتظام في سلم أعداد المتقدمين والتمكن من هذا الحق، عن طريق شراء اسم المتقدم الأول.

ثم يقال: إن هذا الحق يمكن تصنيفه ضمن الحقوق غير المجردة (المتقررة) ؛ لأنه يتعلق بعين مادية قائمة، وهي الأرض التي تقدم صاحب الطلب بتقديم اسمه عليها، والحقوق المقررة تجوز المعاوضة عنها إما ببيعها أو المصالحة عنه، مثل: حق أولياء المجني عليه في رقبة الجاني وغيرها من حقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت