ثم على القول بأن هذا من الحقوق التي هي في واقعها مصالح أو اختصاصات، أباح الشارع للمكلفين الاحتفاظ بها أو عدمه، وهو أمر موكول إلى رغباتهم، وأنه يجوز حمل المكلف الذي وقعت من نصيبه على التنازل عنها بمبلغ مالي، على القول بأنها من هذا النوع فإنه تجوز المعاوضة عنها، وتكيف على أنها مصالحة عن حق بمبلغ مالي حملًا لصاحبه على التنازل عنه.
القول الثاني: إن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري لا تجوز قبل بناء المسكن ونزول القرض، وهذا الاحتمال قد قيل به، فإليه ذهب شيخنا الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين [1] (1) _رحمه الله_، وبه أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [2] في المملكة العربية السعودية.
ويمكن أن يستدل لأصحاب هذا القول بأدلة، منها:
أولًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري لا تجوز؛ لأنها من المعاوضة عما لا يملك المعاوض، وبيع ما لا يملك الإنسان لا يجوز، فهي مثل المعاوضة عن حق التحجر في عدم الجواز [3] .
ويناقش هذا القول: بأن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري ليس معاوضة عن ذات القرض أو البناء الذي سيقام مستقبلًا بسبب هذا القرض، وإنما هو معاوضة عن حق الإنسان في التقدم، وبين الأمرين فرق واضح، فلو كان المقصود الأمر الأول لم تجز المعاوضة، ومما يدل على أن المعاوضة ليست عن القرض المبلغ المدفوع؛ فلو كانت معاوضة عنه لأخذ المعاوض مبلغًا أكبر.
(1) لقاءات الباب المفتوح (1/ 422) ، وذكره في تعليقه على (إحياء الموات من كتاب الكافي) .
(2) انظر: فتوى رقم (19070) بتاريخ 18/ 1/1417هـ.
(3) (الحاوي 9/ 338) ، (المغني 8/ 152) .