ثانيًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تتضمن الوقوع في ربا الفضل والنسيئة؛ ذلك أن المعاوض عن حق ا لتقدم عاوض عن القرض الذي يدفعه الصندوق بمبلغ أقل وهو ما دفعه لصاحب القرض، فمثلًا لو قدر أنه عاوض عن حق التقدم بأربعين ألفًا، فهو قد دفع أربعين ليأخذ ثلاثمائة ألف ريال عند نزول اسم صاحب القرض، وهذا وقوع في نوعي الربا.
ويناقش هذا القول: بأن المعاوضة الحاصلة هنا ليست معاوضة نقد بنقد، وإنما معاوضة بين نقد وحق، وهو حق المتقدم في تقدمه للاقتراض من صندوق التنمية، كما قيل في المناقشة للدليل السابق، إن المعاوضة ليست معاوضة عن ذات القرض حتى تصبح معاوضة نقد بنقد آخر، ولا شك أن بينهما فرقًا، وهو أيضًا فرق دقيق؛ لأن المتقدم في حال المعاوضة عن الحق لا يملك مبلغ القرض، وإنما يملك حق التقدم فعاوض عنه بالتنازل به لغيره.
ويقال أيضًا: لو كانت المعاوضة معاوضة نقد عن نقد لكان المبلغ المدفوع كبيرًا؛ فإنه من غير المعقول أن يدفع الإنسان ثلاثين ألف ريال مثلًا ليحصل على ثلاثمائة ألف، مما يدل على أن المعاوضة واقعة بين العوض والحق.
ثالثًا: أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية غرر بيِّن؛ لأن المعاوض عن هذا الحق بين أمرين: إما أن يخرج الاسم وينزل القرض فيكون المعاوض غانمًا، وإما ألا يخرج الاسم فيكون غارمًا، ومعلوم أن الغرر منهي عنه شرعًا، كما في حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_، أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ (نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم [1] ، وإذا كان العقد يتضمن غررًا فإنه عقد محرم، إذن فالمعاوضة عن حق التقدم لا تجوز.
(1) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) صحيح مسلم 5/ 3 حديث 3881