ويناقش هذا القول بالمنع من وجود الغرر في المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري فلا غرر فيه البتة؛ لأن المعاوضة ليست واقعة بين العوض والقرض، بل المعاوضة واقعة بين العوض والحق، وحق التقدم لا غرر فيه؛ لأن الحق المعاوض عنه معلوم بيِّّن، بغض النظر هل يخرج الاسم أو لا يخرج؟
رابعًا: أن في المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تقدمًا على حق الغير؛ لأن المتقدمين لطلب القرض كل واحد منهم له مرتبة لا يتعداها ولا يتأخر عنها، فإذا عاوض شخص من خارج المتقدمين عن حق أحدهم فمعناه أنه تقدم على من بعد من نزل منزلته؛ لأن هذا المعاوض جاء من خارج الترتيب، ذكره شيخنا ابن عثيمين في تعليقه على (الكافي) .
ويناقش هذا القول بعدم التسليم أن في المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية العقاري تقدمًا على حق الغير؛ لأن كل واحد ممن هو في سلم الترتيب في مكانه لم يتأخر عنه، فمثلًا لو قدر أن صاحب التقدم رقم (3) في الترتيب وعاوضه شخص ونزل منزلته، فإن رقم (4) (5) وهلم جرا كل في محله لم يتأخر عنه، وإنما حل هذا المعاوض محل من عاوضه.
الراجح في هذه المسألة:
الذي يظهر لي - والله أعلم بالحق - أن المعاوضة عن حق التقدم لصندوق التنمية معاوضة جائزة؛ لما تقدم من أدلة دالة على الجواز، وهذه الأدلة لا معارض لها؛ لأن المعاوضة هنا من قبيل المعاوضة عن الحق الذي قد عده الناس مالًا وتمولوه فيما بينهم،