الصفحة 326 من 405

لكن يبقى النظر في واقع هذه المسألة بالنسبة لتنظيمات الدولة الخاصة بالصندوق، وبالنظر فيها يتبين ما يأتي:

أن بعض الدول قد منعت من التنازل حتى يستلم المستقرض آخر دفعة من الدفع المقدمة لبناء المسكن، ثم يقوم المتنازل له أو المستقرض بتسديد قسطين من أقساط الصندوق، وبعد ذلك يتم نقل القرض باسم المتنازل له، ومعنى ذلك أن المُعاوِض عن حق التقدم قبل نزول القرض وبعد نزوله حتى يتم استلامه كاملًا وتسديد قسطين لن ينقل حق التقدم باسمه، وإنما سيبقى باسم المستقرض الأصلي، وهذا الأمر يترتب عليه كذب وتحايل على الدولة، خصوصًا إذا رغب المتنازَل له في أرضٍ غير الأرض التي قدم الطلب عليها؛ لأنه سيجري عملية بيع صورية باسم المستقرض الأصلي على أن الأرض له، وإذا تم الأمر بهذه الصورة وقدر الله أن توفي المستقرض الأصلي، أو أنكر المتنازل مع عدم وجود توثيق لما حصل، فإنه سيضيع حق المعاوض عن حق التقدم؛ لأن الأوراق الثبوتية كلها باسم المستقرض الأصلي.

أيضًا فإن للدولة في تنظيماتها نظرًا ومقصدًا في عدم المعاوضة عن حق التقدم؛ ذلك أن الدولة تسعى للاستقرار الاجتماعي، وذلك بتوفير السكن المناسب للمواطن، وقد يحتاج المواطن في أثناء مدة انتظار نزول الاسم إلى شيء من المال، فيعاوض عن حق تقدمه، ولأجل الحد من هذه الصورة مُنِع من هذا الشيء ليبقى أمر مسكنه بعيدًا عن المتاجرة، وكذا بعيدًا عن نفقاته التي قد يظن أنها ضرورية، وهي من باب الكماليات وأمر السكن أهم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت