ويجاب عن ذلك بأنه عوض له قيمة في الصفقة، ولامانع من جوازه إذ على المخالف إقامة الدليل على المنع.
ولو قيل بعدم جوازه فيصار إلى تفريق الصفقة، وحينئذ يبقى الخلاف قائمًا.
-أشار الدكتور نزيه حماد إلى أن هناك صورا عديدة جرى العمل بها في بلاد المسلمين من غير نكير تدل على بيع الالتزام، مثل بيع مؤسسات وشركات الاتصالات والتلكس والكهرباء والغاز التزامها بتوفير خدماتها للمشتركين مقابل ثمن محدد هو بدل الاشتراك سواء استخدم المشترك منافعها أو لم يستخدمها، ثم إن اختار مشتري الالتزام (المشترك) الاستفادة منها، فإن الشركات تبيعه وحدات منافعها بالبدل المعلوم المحدد مسبقًا. [1]
ومن الأمثلة المعاصرة التي أشار إليها-أيضًا-: بدل الاشتراك السنوي في بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الذي تستوفيه من العميل عند إصدارها أول مرة، وعند تجديد صلاحيتها مقابل التزامها بكفالة ديونه خلال عام الاشتراك بها، سواء استخدم العميل تلك البطاقة أم لم يستخدمها.
ويمكن أن يناقش هذا المثال بأنه يشترط أن تكون الرسوم بقدر التكلفة الفعلية.
وبعد التجوال في هذه المسألة فإن هذا ماتيسر الاطلاع عليه في هذه المسألة، وإلا فإن المسألة تحتاج إلى استقراء أوسع.
ويتبين مما تقدم أن الالتزام بتغطية الاكتتاب فيه منفعة متقومة مقصودة، يجوز أخذ العوض عليه مادام غرضًا مباحًا، مع الأخذ في الاعتبار ألا يتخذ الالتزام بتغطية الاكتتاب وسيلة لأخذ علاوة إصدار غير عادلة.
والله أعلم بالصواب وهو الهادي إلى الصراط المستقيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) المعاوضة عن الالتزام بصرف العملات في المستقبل Hedging )) . مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد السبعون ص35.