الصفحة 344 من 405

وقول أصبغ يدل على جواز المعاوضة عن الالتزام وذلك بحط بعض الدين عن المدين مقابل التزام الضامن، وكذا في المسألة التي قبلها مقابل توفير ضامن، مما يدل على أن الالتزام منفعة متقومة تقابل بعوض.

-وما ذكره فقهاء الحنابلة من جواز أخذ الربح في مقابل الضمان في شركة الوجوه، وهي شركة في الذمم من غير صنعة ولا مال، يتعاقد فيها اثنان فأكثر على أن يشتريا بالنسيئة ويبيعا بالنقد. ومقتضى هذا الرأي جواز أخذ العوض عن الالتزام بالدين في الذمة.

-وما جاء في بدائع الصنائع: (لو أن صانعًا تقبل عملًا بأجر، ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبله لغيره بأقل من ذلك، طاب له الفضل ولا سبب لاستحقاق الفضل إلا الضمان) . [1]

-وما جاء في المغني: (وإذا قال أحدهما أنا أتقبل وأنت تعمل، والأجرة بيني وبينك صحت الشركة ... ولنا: أن الضمان يستحق به الربح بدليل شركة الأبدان، وتقبل العمل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح) . [2]

فهذان النصان للكاساني، وابن قدامة يفيدان أن سبب استحقاق الربح هو مجرد الضمان مما يفيد كون الضمان قابلا للتقويم والمعاوضة. ويمكن أن يستدل بعموم قاعدة (الخراج بالضمان) على أن الربح يستحق بسبب الضمان، وهذا يدل من حيث العموم على جواز أخذ العوض عن الضمان.

-ومن الأدلة العقلية التي يمكن الاستدلال بها: أن الالتزام يقابله حق هو موضوع الالتزام، وإذا بيعت الشركة بما فيها من أعيان ومنافع وحقوق، ومنها حق تغطية الإصدار فإن ذلك جائز، فإذا كان جائزًا في الكل جاز في البعض؛ إذ هذا الحق له قيمة ووقع في الثمن. وإذا قبلت المعاوضة في الحق فتقبل في الالتزام.

يمكن أن يناقش بأنه جاز تبعًا، ويجوز تبعًا ما لايجوز استقلالًا. إضافة إلى أن التسليم بجواز ذلك قد لايرتضيه المخالف.

(1) للكاساني 6/ 62 ..

(2) (لابن قدامة7/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت