تمهيد
يحسن قبل الدخول في ثنايا البحث، وتفاصيل المسائل، التمهيد للموضوع بتأصيل وتقعيد، يكون بمثابة نقاط انطلاق لما يليه من مباحث.
ولذا فإننا بحاجة لبيان بعض الموضوعات التي ينبني عليها ما نحن بصدد بيانه، وذلك في ستة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الملكية:
لقد تناولت أقلام العلماء والباحثين، هذه المسألة منذ وقتٍ مبكر، وتتابع المؤلفون في تقريرها وتأصيلها كنظرية فقهية [1] ، حتى أمكن الجزم باستيفائها بحثًا، مما يجعل المرء بعد ذلك لا يطمع أن يُضفي جديدًا.
ولما تقدم، ولكون البحث ليس من اختصاصه تقصي المسألة، اكتفيت بالإيجاز.
تعريف الملكية في اللغة:
من الفعل ملك، يملك تملكًا وملكًا، والمعنى: احتواء الشيء، والقدرة عليه، والاستبداد به، والتصرف به، وهو يُثلّث [2] .
وفي الاصطلاح:
عرفه بعض الحنفية [3] فقال: الملك هو قدرةٌ يثبتها الشارع ابتداءً على التصرف إلا لمانع.
وجاء في شرح حدود ابن عرفة [4] : (الملك: التصرف في الشيء، بكل أمرٍ جائز، فعلًا أو حكمًا) .
(1) يراجع: الملكية في الشريعة الإسلامية للشيخ علي الخفيف، الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبو زهرة، الأموال ونظرية العقد للدكتور محمد يوسف موسى، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية لمحمد مصطفى شلبي، المدخل الفقهي العام، المدخل إلى نظرية الالتزام لمصطفى الزرقا، الملكية للدكتور عيسى عبده وأحمد إسماعيل يحيى، الملكية للدكتور عبد الحميد البعلي، الملكية للدكتور عبدالسلام العبّادي (وهو أوسعها وأصله رسالة دكتوراه عام 1391هـ، وطبع في ثلاث مجلدات، ط. مؤسسة الرسالة) ، المقدمة في المال والاقتصاد والملكية والعقد للدكتور علي القره داغي.
(2) ينظر: لسان العرب (12/ 382) مادة (ملك) ، القاموس المحيط (ص1232) مادة (ملك) .
(3) هذا تعريف ابن الهمام في فتح القدير (6/ 248) ط. الحلبي، بدون زيادة (إلا لمانع) ، فقد ذكرها ابن نجيم تقييدًا لتعريف ابن الهمام، عند نقله له في الأشباه والنظائر (ص346) .
(4) (2/ 541) ط. دار الغرب.