الصفحة 354 من 405

وقال ابن السبكي: (هو حكمٌ شرعي، يُقدّر في عينٍ أو منفعة، يقتضي تمكّن من يُنسب إليه، من انتفاعه، والعوض عنه، من حيث هو كذلك) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الملك هو القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة) [2] .

وهذه التعاريف تتناول جميع أنواع الملكية، من ملكية الأعيان والمنافع، وبه يتضح أن الملك عبارة عن علاقة الإنسان بالمال، وما في حكمه من المنافع [3] .

وبهذا يتبين أن الملكية ليست شيئًا ماديًا، وإنما هي نوع من الحقوق [4] .

وما تقدم من التعاريف، ليست حدًا دقيقًا كما هو متبادر، وإنما هي للتقريب، ولذا يقول الشيخ علي الخفيف: (إن معنى الملكية أو تعريفها في الفقه الإسلامي تعوزه الدقة والتحديد، وكان من نتيجة ذلك عدم تحديد ما يُعد من قبيل الملك، وما يعد من قبيل الاختصاص لا الملك، أو عدم التفرقة بين الملك والاختصاص، في حين أن حق الملكية في الفقه الوضعي محدود، فلم تختلف فيه الآراء) [5] .

المطلب الثاني: تعريف المال:

في اللغة: ما ملكته من كل شيء، وهو اسم لجميع ما يملكه الإنسان، وأصله: ما يميل إليه الطبع [6] .

وفي الاصطلاح الفقهي، اتجاهان مشهوران في تعريفه، لهما تأثير ظاهر لما نحن بصدد تقريره، لذا حسُن بسط الخلاف [7] :

(1) نقله السيوطي في الأشباه والنظائر (ص316) ط. الحلبي.

(2) مجموع الفتاوى (29/ 178) .

(3) ينظر: الملكية لأبي زهرة (ص65) ، المدخل الفقهي (1/ 334) .

(4) ينظر: الملكية للخفيف (ص5، 92) ، المدخل الفقهي (1/ 334) ، المدخل إلى نظرية الالتزام (ص44) .

(5) الملكية في الشريعة الإسلامية لعلي الخفيف (ص58) .

(6) ينظر: القاموس المحيط (ص1368) ، ومعجم لغة الفقهاء (ص366) مادة (مال) .

(7) يراجع: الملكية للخفيف (ص6) و (ص11 - 13) الهامش، ولأبي زهرة (ص47 - 48) ، المدخل إلى نظرية الالتزام (ص125 - 127) ، والأموال لموسى (ص149 - 150) ، المدخل لشلبي (ص329 - 330، 332) ، الملكية لعبده وأحمد يحيى (ص121 - 130) ، الملكية للعبادي (1/ 202) وما بعدها، بحث الشيخ محمد تقي العثماني (بيع الحقوق المجردة) المنشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس (3/ 2362 - 2368) ، المقدمة للقره داغي (ص23 - 26) ، المال حقيقته وأقسامه لنزيه حماد (ص30 - 33) ضمن قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت