الصفحة 355 من 405

الاتجاه الأول: للحنفية، وقد ضيّقوا مفهوم المال، فاشترطوا فيه أن يكون شيئًا ماديًا محسوسًا له وجود خارجي.

فقد عرفه في المبسوط [1] بأنه: (اسمٌ لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به، ولكن باعتبار صفة التموّل والإحراز) .

ووقفت في حاشية ابن عابدين على تعريفين؛ الأول في أول كتاب البيع، وهو قوله: (المال ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والماليّة تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم) [2] .

والثاني في أول كتاب الزكاة، وهو قوله: (المال ما يُتموّل ويدّخر للحاجة، وهو خاصٌ بالأعيان، فخرج به تمليك المنافع) [3] .

وهو صريح في المسألة.

وقد عرفه الأستاذ مصطفى الزرقا في نظر فقهاء المذهب الحنفي بالتعريف التالي: (المال هو كل عين ذات قيمة مادية بين الناس) [4] .

الاتجاه الثاني: للجمهور، وقد وسّعوا مفهوم المال، بأن يكون عينيًا ومعنويًا.

قال الشاطبي: (وأعني بالمال ما يقع عليه المِلك، واستبدّ به المالك عن غيره، إذا أخذه من وجهه) [5] . قلت: والمِلك يقع على المنافع كما الأعيان.

وقال الشافعي في تعريف المال: (ماله قيمة يباع بها، وتلزم مُتلِفه وإن قَلّت) [6] .

وقال ابن قدامة في تعريفه: (هو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة) [7] .

الموازنة بين الاتجاهين: الأظهر والله أعلم الاتجاه الثاني؛ لأمور:

1 -أن قصر مفهوم (المال) على الأشياء العينية المادية لم يرد في الشرع.

(1) للسرخسي (11/ 79) .

(2) حاشية ابن عابدين (4/ 3) ط. بولاق عام 1272هـ (تصوير: الكتب العلمية، تجليد: إحياء التراث) .

(3) حاشية ابن عابدين (2/ 3) بتصرف يسير.

(4) المدخل إلى نظرية الالتزام (ص127) .

(5) الموافقات (2/ 17) ط. دراز.

(6) نقله السيوطي في الأشباه والنظائر (ص327) .

(7) المقنع (ص152) ط. السوادي بجدة عام 1421، أول كتاب البيع، قال: ولا يصح إلا بشروط سبعة .. الثالث: أن يكون المبيع مالًا وهو ... فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت