الصفحة 356 من 405

2 -أن التعريف اللغوي للمال ينصر اتجاه الجمهور ويؤيده [1] .

3 -أن العرف جارٍ باعتبار ماليّة غير الأشياء المادية؛ كبعض المنافع والحقوق [2] ، ومن المتقرر أن مالم يرد تحديده في الشرع [3] ، فمرده للعرف [4] .

4 -أن الشارع قد سوّغ أن تكون المنفعة مهرًا في النكاح [5] ، والمهر يجب أن يكون مالًا، لقوله تعالى بعد تعداد محرمات النساء: (? ? ? ? ? ? ? ... ? ٹ ٹ ٹ) [6] .

وبعد هذا التقرير يتبين أن المنظور إليه في ماليّة الأشياء؛ ليس هو عينية الشيء المادي، وإنما: منفعته وأثره، فما لا منفعة فيه، ليس مالًا ولو كان شيئًا عينيًا، فمناط المالية إذن هو المنفعة لا العينية.

وتأسيسًا على هذا يتسع المناط أو القياس العام ليشمل: كل منفعة، ذات قيمة بين الناس، ولم يكن محرمًا الانتفاع بها شرعًا.

فهذه ثلاثة قيودٍ للمال:

-أن يكون له قيمة في العادة، بحيث يتباذله الناس ويتموّلونه.

-أن يشتمل على منفعة مقصودة [7] .

(1) ينظر: الملكية لأبي زهرة (ص47) .

(2) سيأتي التمثيل على ذلك.

(3) قال أبو زهرة: (لم يرد في الشرع بيان خاص للمال حتى يكون عرفًا له، فكانت في فهمهما على ما عليه العرب) . ينظر: الملكية ونظرية العقد (ص48) بتصرف.

(4) قررها جمع من الأئمة، منهم ابن قدامة في المغني (1/ 389؛ 2/ 288) ، والنووي في المجموع (9/ 154) ، وابن تيمية في شرح العمدة (ص106، 304) قسم الطهارة، وغيرهم.

(5) كما في قصة موسى عليه السلام مع صاحب مدين، وجعْلُه مهر ابنته استئجاره لموسى، كما في قوله تعالى: (? ? ... ? ? ? ? ... ? ... ? ? ? ... ? ? ) (القصص: 27) ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (طسم) حتى إذا بلغ قصة موسى قال: (إن موسى أجر نفسه ثماني سنين، أو عشرًا، على عفة فرجه وطعام بطنه) (أخرجه ابن ماجه برقم 2444، وضعفه ابن حجر في الفتح 4/ 445) وكما في قصة المرأة التي زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة بما معه من القرآن، في قوله: (زوّجتُكها بما معك من القرآن) (أخرجه البخاري برقم 5029، ومسلم برقم 1425) .

(6) النساء: 24. ينظر: الملكية لأبي زهرة (ص52) ، المدخل إلى نظرية الالتزام (ص216) .

(7) قلت: قد يقال: إن قيد (العرف؛ بتموّل الناس له) ، متضمنٌ لقيد (المنفعة المقصودة) فلا حاجة لإفراده؛ إذ العرف يستلزم القيمة، فتموّل الناس له، وتوجه رغباتهم إليه، لما يمثله من قيمة مادية استمدها مما يحمله من منفعة، هي مقصودة للمتباذلين فيها. (يراجع: المدخل إلى نظرية الالتزام ص126) .

ويجاب: بأن العبث في بني الإنسان وارد، فقد يتباذلون ما لا نفع فيه، في الحال ولا المآل، ويكثر هذا المظهر عند اتساع ذات اليد، ووفرة المال، وانتشار الغنى واليسار. والواقع ينطق بأسى؛ وقائع من البذخ والإسراف المقيت، في التافه والحقير، وحقيقٌ بأن تنعت هذه التصرفات بأكل المال بالباطل، فضلًا عن السفه والعبث الذي لا يليق بالمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت