الصفحة 357 من 405

-أن يُعتدّ بهذه المنفعة شرعًا [1] .

بل يتسع هذا المناط أو القياس العام ليشمل كل شيءٍ لم يكن مالًا في الأصل؛ إذا ظهرت له منفعة فيما بعد، ما دام حكم المالية -شرعًا- يدور على ما للشيء من أثرٍ ظاهر يتعلق بالنفع. فأمصال اللقاح قوامها في الأصل (جراثيم ضارة) لكنها أصبحت اليوم أموالًا ذات قيمة عالمية بعد أن ظهر نفعه في مقاومة الأوبئة [2] .

فمناط المالية إذن هو المنفعة، ولذلك كان بذل المال لا يجوز إلا في منفعة، بالاتفاق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بذل المال لا يجوز إلا لمنفعة في الدين أو الدنيا؛ وهذا متفقٌ عليه بين العلماء) [3] .

وقال: (والمنفعة التي لا قيمة لها في العادة، بمنزلة الأعيان التي لا قيمة لها، لا يصح أن يرد عليها عقد إجارة، ولا عقد بيع؛ بالاتفاق) [4] .

وقال: (العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادةً، لا يصح أن يَرِد عليها عقد بيع وإجارة اتفاقًا) [5] .

(1) الجمهور هم اعتبر (إباحة الانتفاع) من قيود المال، وخالفهم الحنفية، ففي حاشية ابن عابدين (4/ 3) بعد تعريف المال المتقدم نقله: (المال: ما يُمكن ادخاره، ولو غير مباح، كالخمر) . قلت: ويشبه أن يكون الخلاف بينهم لفظيًا إذا كان العقد بين مسلمين. تنبيه: الحنفية يطلقون (المتقوّم) ويريدون به ما يباح الانتفاع به شرعًا، أما الجمهور فإنهم إذا أطلقوا (المتقوّم) فإنما يريدون به ما له قيمة بين الناس. فلينتبه لهذا الفرق.

ينظر: الملكية للخفيف (ص40) ، الملكية لأبي زهرة (ص47، 48، 49 - 50) ، المدخل إلى نظرية الالتزام العامة (ص127) الهامش، و (ص133 - 135) ، الملكية للعبادي (1/ 210 - 211، 223 - 225) ، وبحث (المال حقيقته وأقسامه) د. نزيه حماد (ص30 - 33) ضمن قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد.

(2) ينظر: حق الابتكار، للدكتور فتحي الدريني (ص29) .

(3) مختصر الفتاوى المصرية (ص399) وتتمة العبارة: (ومن خرج عن هذا كان سفيهًا مبذرًا لماله، وقد نهى الله تعالى التبذير، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) .

(4) مجموع الفتاوى (30/ 305) بتصرف يسير.

(5) نقله عنه تلميذه ابن مفلح في الفروع، باب الصلح (6/ 443) ط. الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت