الصفحة 380 من 405

المطلب الثاني: بيع الاسم في الاكتتاب:

ينبغي أولًا توسيع المسألة على بيع الاسم عمومًا، في الاكتتابات وغيرها.

وفيه تخريجان:

القول الأول: أنه بيع مجرد الاسم.

وبالتالي يمنع الاعتياض عنه، لأنه غير متموّل، فهو من أكل أموال الناس بالباطل.

وبه أفتت اللجنة الدائمة، ونصّ الفتوى: (لا يجوز بيع الاسم للمساهمة به في الشركات؛ لأن الاسم ليس بمال ولا في حكم المال) [1] .

القول الثاني: أنه بيع حق المواطن في الاكتتاب [2] .

وبالتالي يجوز الاعتياض عنه.

الموازنة والترجيح:

الذي يظهر والله أعلم أن هذا من الحقوق المعنوية التي لها اعتبارها وقيمتها، فيجوز الاعتياض عنه، وذلك إذا خلت المعاملة من محاذير العقود الأخرى.

هذا من حيث الأصل.

إلا أن القول بمنع الاعتياض عنه مطلقًا متعيّن؛ لاشتماله على عدة محاذير [3] :

1.أن في ذلك تجاوزٌ للحدّ المستحق نظامًا لمشتري اسم الآخرين.

2.اشتماله على الظلم، بتعديه على حق غيره ممن التزم بالنظام، إذ إن مقتضى العدالة أن تتكافأ فرص المساهمين في الحصول على الأسهم، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يحدد لكل واحد من المكتتبين سقف أعلى لا يتجاوزه.

3.إن هذا التصرف نوع من التدليس.

4.أنه مظنة الخلاف والخصومة بين الأطراف.

والبديل لهذا [4] :

-أن يقترض المكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال، قيمة الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة.

(1) فتاوى اللجنة الدائمة (23/ 464، 465) .

(2) ينظر: أحكام الاكتتاب في الشركات المساهمة لحسان السيف (ص80) .

(3) ينظر: قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد، بتاريخ 1/ 1/1426هـ.

(4) ينظر: قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد، بتاريخ 1/ 1/1426هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت