الصفحة 379 من 405

وناقش أصحاب القول الثاني هذه الأدلة كما يلي:

-تقدم أن الكفالة الشرعية غير متحققة فيها، فلا يصح توصيفها بذلك.

-أما كونها غير متموّلة، فغير مُسلّم، لاشتمالها على المنفعة المقصودة، ودخولها في مفهوم المال على ما تقدم ترجيحه.

-وعلى ذلك فتسقط مناطات المنع، خلا مخالفة تنظيم ولي الأمر.

ويناقش: بأنه ينبغي التفريق بين مسائل مدنية تمنعها الأنظمة ولا يحرمها الشرع، فهذه يجوز عدم الالتزام بها؛ وبين مسائل لها تعلق شرعي، أو إخلال بحقوق الآخرين ومصالح الأمّة وأمنها، فهذه يجب الالتزام بها.

ويجاب: بأن هذا يؤدي إلى عموم الفوضى وشيوعها بين الناس، مما يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع والناس. كما أن الشريعة كاملة وشاملة، تشمل جميع الجوانب ومنها التي تسمى مدنية، فيكون الحكم بوجوب طاعة ولي الأمر عامًا لكل الجوانب [1] .

وقد ذهب إلى المنع من المعاوضة على التأشيرات في بعض صورها: الشيخ محمد بن عثيمين [2] ، والشيخ عبد الله بن منيع [3] .

الموازنة والترجيح: الذي يظهر والله أعلم أن هذه التأشيرات؛ حقوقٌ معنوية، إلا أن الاعتياض عنها ممنوع هنا لمخالفتها نظام ولي الأمر [4] .

(1) ينظر: بحث د. منذر قحف، بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد السادس عشر (3/ 39 - 42) .

(2) ينظر: لقاءات الباب المفتوح: (2، 7، 8، 9، 13، 22، 27، 51، 79، 96، 170، 171، 179) .

(3) ينظر: فتاوى ابن منيع (4/ 154) .

(4) ينظر: القرار الوزاري رقم (738/ 1) وتاريخ (16/ 5/1425هـ) ، ومما جاء فيه؛ ما نصه:

(حظر كافة أشكال المتاجرة بالأشخاص:

-... كبيع تأشيرات العمل.

-... والحصول على مقابل لتشغيل العامل.

-... وتحصيل مبالغ منه مقابل تأشيرة الدخول وتأشيرة الخروج والعودة، ورخصة الإقامة ورخصة العمل).

وينظر: المواد (30، 40) من (نظام العمل) ، الصادر بالمرسوم الملكي (م/51) وتاريخ 23/ 8/1426هـ.

قلت: للمعاوضة عن التأشيرات، وعلاقة صاحب العمل بالعامل، صورٌ كثيرة منتشرة بين الناس، منها ما لا يجوز شرعًا، ومنها ما هو ممنوع نظامًا. بسطها في بحث مستقل بعنوان: (أحكام رخصة العمل(التأشيرة) ؛ دراسة فقهية مقارنة بنظام العمل الجديد) يسّر الله إتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت