الصفحة 52 من 405

وفي الحديث: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟، قال: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال فيأخذ بيده ويصافحه؟، قال: نعم" [1] ."

ومنه يقال لما بين باب الكعبة والحَجَرِ الأسود: المُلْتَزَم على وزن مُفْتَعَل؛ لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم [2] .

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن الالتزام في اللغة يدل على الإثبات والدوام والإيجاب على النفس حقيقة، وعلى الاعتناق مجازًا.

ويتفق الالتزام والإلزام في أنهما من مادة واحدة هي"لَزِمَ"، ويخالفه في الأمور التالية:

1 -أن الالتزام مصدر الفعل"التزم"، و الإلزام مصدر الفعل"ألزم".

2 -أن الالتزام: إيجاب الأمر على النفس، بينما الإلزام: إيجاب الأمر على الغير.

3 -ما من التزام وإلا ويسبقه إلزام؛ لكونه سبب، والسبب يتقدم على المسبب، سواء أكان الالتزام ناشئًا عن إلزام الإنسان نفسه شيئًا ابتداء واختيارًا، أو إلزام الغير له شيئًا فيلتزمه [3] .

4 -أن الالتزام يقع من الإنسان، بينما الإلزام قد يقع من الله بطريق التسخير أو بالحكم والأمر، أو من الإنسان بتسليط الله بطريق الولاية العامة أو الخاصة [4] .

5 -أن الالتزام يكون واقعًا على شيء، يقال: التزمتُ العملَ، والإلزام يقع على الإنسان: يقال: ألزمتُ فلانًا العملَ [5] .

(1) الترمذي، باب الاستئئذان ما جاء في المصافحة (2871)

(2) المصباح المنير: ص211.

(3) الموسوعة الفقهية الكويتية: 6/ 145.

(4) المفردات في غريب القرآن: ص450، الموسوعة الكويتية: 6/ 183.

(5) الموسوعة الفقهية الكويتية: 6/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت