المسألة الثانية تعريف الالتزام في الاصطلاح.
أولًا: تعريف الالتزام عند الفقهاء المتقدمين
استعمل الفقهاء على اختلاف مذاهبهم مصطلح الالتزام بكثرة في مصنفاتهم وتآليفهم، للدلالة على إلزام الإنسان نفسه شيئًا غير لازم له اختيارًا، ومن خلال التتبع نجدهم يطلقونه ويريدون به نوعين من الالتزامات، يمكن أن نطلق على الأول منهما اسم: التزام تبادلي، وعلى الثاني: التزام فردي، وسوف نستعرض كلًا منها فيما يأتي:
النوع الأول: الالتزام التبادلي
الالتزامات المتبادلة بين طرفين، حيث ينشأ كل طرف التزامًا على نفسه اختيارًا لمصلحة الطرف الآخر، كما في الالتزامات الناشئة عن عقد البيع، حيث يعتبر البائع ملتزمًا بما يتعلق بالمبيع الذي انتقلت ملكيته للمشتري، وملتزَمًا له فيما يتعلق بالثمن الذي انتقلت ملكيته له، والمشتري ملتزمًا بالثمن، ملتزمًا له بالمبيع. فهذا النوع من الالتزام بمعنى عقود المبادلات التي تنشأ بين المتعاقدين وتشمل عقد البيع، والإجارة، والاستصناع، والمزارعة والمساقاة، والمضاربة، والزواج، والخلع. وقد وجد من الفقهاء من يفسر العقد بأنه التزام المتعاقدين، أو ارتباط التزامي بين الإيجاب والقبول، جاء في الفروع"مَعْنَى النَّذْرِ , هُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ لِلَّهِ قُرْبَةً , لَزِمَهُ الْوَفَاءُ , وَهِيَ عَقْدٌ وَعَهْدٌ وَمُعَاهَدَةٌ لِلَّهِ , لأَنَّهُ الْتَزَمَ لِلَّهِ مَا يَطْلُبُهُ اللَّهُ مِنْهُ , وَإِنْ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى الْعُقُودِ الَّتِي بَيْنَ النَّاسِ , وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلآخَرِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ" [1] ، و جاء في المنثور في تعريف العقد الشرعي بأنه"ارْتِبَاطِ الإِيجَابِ بِالْقَبُولِ الالْتِزَامِيِّ كَعَقْدِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا" [2] ، وأوضح منه ما جاء في المجلة العدلية وشرحها ونصه"الْعَقْدُ الْتِزَامُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَعَهُّدُهُمَا أَمْرًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ الإِيجَابِ بِالْقَبُولِ. يُقَالُ عَقَدَ"
(1) الفروع: 10/ 452.