الصفحة 54 من 405

الْبَيْعَ كَمَا يُقَالُ عَقَدَ الْحَبْلَ. وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هُنَا الانْعِقَادُ فَعَقْدُ الْبَيْعِ مَثَلا الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ يُقْصَدُ بِهِ الْتِزَامُ وَتَعَهُّدُ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمُبَادَلَةِ الْمَالِيَّةِ" [1] ."

ورغم شيوع استعمالهم لهذا المصطلح، ووضوح دلالته لهم، نجدهم لم يعنوا بوضع تعريف اصطلاحي مستقل له يجمع معانيه ويحدد مدلولاته، ومرد ذلك - والله أعلم- يرجع إلى اكتفائهم بمصطلح العقد عن مصطلح الالتزام المرادف له.

النوع الثاني: الالتزام الفردي

وهو الالتزام الصادرة من طرف واحد، حيث يلزم الإنسان نفسه أمرًا اختيارًا دون أن يتحمل الطرف الآخر أي التزامات، وهذا النوع من الالتزام هو الأشهر بين الفقهاء إذا أطلق حتى قصر الالتزام عليه، ولذا شاع عندهم مفهومه في العقود التي موضوعها التبرعات، حيث يكون التمليك فيها من غير مقابل كعقد الهبة، والصدقة والوصية، والوقف والإعارة والنذر، والضمان والكفالة، فنجدهم يعرفون الضمان بأنه: التزام مال تبرعًا [2] ، ويعرفون النذر بأنه: التزام قربة [3] ، وفي ذلك يقول الحطاب المالكي"مدلول الالتزام لغة: إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازمًا ... ، وأما في عرف الفقهاء فهو إلزام الشخص نفسه شيئًا من المعروف مطلقًا أو معلقًا على شيء فهو بمعنى العطية" [4] ، ويقول:"فدخل في ذلك الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمرى، والعرية، والمنحة، والإرفاق، والإخدام، والإسكان، والنذر إذا كان غير معلق، والضمان والالتزام بالمعنى الأخص" [5]

وقد توسع المالكية في مفهوم هذا النوع من الالتزام فجعلوه نوعان:

الأول: إلزام الشخص نفسه شيئًا من المعروف بأي لفظ دال عليه أو ما يقوم مقامه من إشارة أو نحوها.

(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 1/ 91، شرح المادة (103) .

(2) المغني: 6/ 445.

(3) المجموع:8/ 459.

(4) تحرير الكلام في مسائل الالتزام: ص68.

(5) تحير الكلام في مسائل الالتزام: ص71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت