المبحث الأول:
تعريف الحقوق والالتزامات والفرق بينهما، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحقوق:
تعريفها لغةً: الحقوق جمع حق، والحقّ في اللّغة خلاف الباطل [1] ، وهو مصدر حقّ الشّيء يحقّ إذا ثبت ووجب.
ومن معاني الحقّ في اللّغة: النّصيب، والواجب، واليقين، وحقوق العقار مرافقه.
وأشهرها الثبوت والوجوب.
وفي الاصطلاح هي:"ما ثبت في الشرع للشخص، أو لله تعالى على الغير" [2] .
مصادرها:
مصدر الحقوق هو الله تعالى لتنظيم حياة الخلق، حتى يكونوا سعداء في الدنيا والآخرة.
وكان يمكن ألا يجعل الله للعبد حقًا أصلًا، ولكنه تفضل على عباده فجعل للشخص حقوقًا تؤدى له، وكلفه بأداء حقوق لله تعالى وللآخرين، ثم أعلمه وبلغه ما له من حقوق، وما عليه من واجبات عن طريق الشرائع السماوية التي ختمت بالشريعة الإسلامية فكانت ناسخة لما قبلها وعامة لجميع الخلق.
فما أثبتته الشريعة الإسلامية حقًا فهو حق، وما عداه فليس بحق، فالحاكم هو الله تعالى، قال الله عز وجل [إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ] [3] ، وعلى ذلك إجماع المسلمين.
قال الشاطبي [4] : إن كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى، وهو جهة التعبد، فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وعبادته امتثال أوامره، واجتناب نواهيه بإطلاق.
أركانها:
(1) الصحاح للجوهري (حقق) 4/ 1460. والمراد به بهذا المعنى: الحكم المطابق للواقع.
(2) النظريات العامة للمعاملات، ص50. وعرفه علي الخفيف بأنه:"ما ثبت بإقرار الشارع، وأضفى عليه حمايته"الملكية في الشريعة الإسلامية، ص 9.
(3) سورة الأنعام: الآية 57.
(4) الموافقات في أصول الشريعة (2/ 317) وما بعدها.