الصفحة 10 من 22

كما أن ما جاء الشرع بالنهي عنه ليس كله من ما يدوم، فالنمص لا يدوم أثره، بل يعود الشّعر للنبات مرة أخرى، وهذا يدل على أنّ المعوّل ليس هو الدوام.

ولذا يضيف بعض أهل العلم علة أخرى ليكون مناط التحريم علة مكونة من وصفين هما الدوام وإرادة التحسين به واستشهد لذلك بما جاء في الحديث المتقدّم (المتفلجات للحسن) .

والحقيقة أن جعل التحسين مناطًا للتحريم والمنع غير مناسب؛ لأنّا نشهد من الشرع إباحة التزين والأمر به، فلا يسوغ جعله علة للمنع والتحريم، وثقب إذن الأنثى مباح مع أنّه تزيين دائم.

وكل ذلك إنما هو محاولة لتعدية الحكم، مع أن الإمام أحمد رحمه الله يبيح حلق الحاجب ويمنع نتفه [1] ولا يجعل إزالة الشعر من الحاجب بقصد التحسين، ولا استوائهما في الأثر سببًا للتحريم وهذا يدل على عدم فهم تعدية حكم المنصوص لما عداه.

وقال ابن حجر في شرحه للفظ المغيرات خلق الله: (هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم والنمص والتفليج) [2] .

ولذا فإنّ ما ورد في الشرع النهي عنه فيوقف عنده ولا يتجاوز إلا بدليل واضح ظاهر.

3)جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان إما أن يريد بها حفظ الضروريات أو مراعاة الحاجيات أو التحسينيات. وبين هذه المراتب فرقًا.

فالضرورة شدة وضيق في المرتبة القصوى بحيث يبلغ حدًا يخشى فيه على نفسه الهلاك أو مقاربة الهلاك، بضياع مصالحة الضروريّة. وإذا وجدت الضرورة فإن التحريم يرتفع قال تعالى: {وقد فَصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [سورة الأنعام: 119] . وهذا النص يقتضي وجود الإباحة بوجود الضرورة في كل حال وجدت فيها. [3]

أمّا الحاجة فإنها مرتبة متوسطة في المشقّة ولذا فإنّه لا يستباح بها ما يستباح بالضرورة، إلا أنّ الحاجة إذا كانت عامّة تتناول أكثر الخلق فإنها تنزّل منزلة الضرورة في حق الشخص الواحد [4] . وأما التحسينات فهي دون ذلك.

(1) الشرح الكبير (1/ 263) .

(2) فتح الباري (10/ 385) .

(3) أحكام القرآن للجصاص (1/ 147) .

(4) شفاء الغليل للغزالي ص 246؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت