الصفحة 9 من 22

{لا تبديل لخلق الله} أي لدين الله قال وقال البخاري: قوله: {لا تبديل لخلق الله} لدين الله، خلق الأولين: دين الأولين، الدين والفطرة والإسلام) أ. هـ [1]

وهذا التفسير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الفطرة: ما من مولود يولد إلا على الفطرة ثم قرأ الآية. متفق عليه.

وقال الراغب (الخلق: أصله التقدير، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل .. ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء .. وقوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قيل: إشارة إلى ما يشوهونه من الخلقة بالخصاء ونتف اللحية وما يجري مجراه، وقيل: معناه يغيرون حكمه) . [2]

وأمّا التغيير فيطلق على تحوّل الشيء عن صفته حتى يكون كأنه شيء آخر، ويطلق على الإزالة.

قال في لسان العرب: (تغيير الشيب يعني: نتفه، فإنّ تغيير لونه قد أَمَر به.) [3] .

وعلى هذا فليس في الآية دليل على تحريم مجرد تغيير خلق الله تعالى، بل فيها بيان أن جميع ما نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه فالشيطان يأمر به.

وبذلك لا يستدل بالآية على تحريم عملٍ، إلا بعد ثبوت أنّه محرم، ولا تتفرّد دليلًا على التحريم باستقلال.

ويدل على ذلك أن الشرع ورد بالأمر، أو الإذن بجملة من الأعمال التي فيها تغيير لخلق الله تعالى كالختان، وقطع يد السارق، وثقب أذن الأنثى، واتخاذ أنف بديل لما قطع، بل إن الكحل والخضاب بالحناء كلها من تغيير خلق الله تعالى وهذا كله يصب في تقوية ما أختاره الطبري - رحمه الله - ويمنع عموم الاستدلال بالآية حتى يثبت تحريم الفعل أوّلًا ليندرج بعد ذلك في مدلوله.

وكثير من أهل العلم يفرّق بين التغيير الباقي والتغيير الذي لا يزول فيحرم الأول ويبيح الثاني، إذ الذي يزول ورد الإذن به في الخضاب والممنوع في النصوص كله مما لا يزول فجعل ذلك علة للمنع في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ) )متفق عليه.

وفي جعله الدوام علة للمنع نظر، بيانه أن الشرع جاء بتغيير لا يزول كقطع يد السارق ويد ورجل المحارب ونحوها من أنواع التغيير الدائم.

(1) تفسير القرآن العظيم ص 1029.

(2) المفردات في غريب القرآن ص 157.

(3) لسان العرب (6/ 344) ؛ وانظر: النهاية في غريب الحديث ص 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت