الصفحة 7 من 22

ولذا حَضّ النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار جميلة الروح ولو على حساب نصيبها من الجمال الجسدي فقال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . [1]

وبين أنّ العبرة به عند الله سبحانه فقال: (إنّ الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) . [2]

2)أخبر الله تعالى أن الشيطان توعّد أن يضل بني آدم بحملهم على أمور منها تغيير خلق الله تعالى كما في قوله: {ولآمرنهم فليغيرنّ خلق الله} . [سورة النساء: 119] .

ولاشك أن في هذا ذمًّا لتغيير خلق الله تعالى.

وقد تنوعت عبارات السلف في تفسير هذا التغيير على أقوال:

الأول: أنه تغيير دين الله الذي خلق الناس وفطرهم عليه.

الثاني: أنّ المراد به الخصاء.

الثالث: أنّه الوشم.

الرابع: أنّه عبادة الشمس والقمر والحجارة التي خلقها الله تعالى للاعتبار والانتفاع بها فعيرها الكفار وجعلوها معبودة. [3]

وليس بين هذه الأقوال تضارب ولا اختلاف، فإنّ من طريقة السلف في التفسير: التعبير عن المراد بالآية بذكر أحد أفراد المعنى، دون إرادة حصر المعنى فيه.

وفي هذا يقول ابن تيمية: ( .. يقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافًا، فيحكيها أقوالًا، وليس كذلك، فإنّ منهم من يعبّر عن الشيء بلازمه أو نظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك) . [4]

(1) صحيح البخاري (5090) ؛ صحيح مسلم (1466) .

(2) صحيح مسلم (6542) .

(3) انظر: زاد المسير في التفسير لابن الجوزي ص 327؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 391) ؛ تفسير الطبري (9/ 222) .

(4) مقدمة التفسير ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت