-... قال محمد بن علي السلمي: ( قمت ليلة سحرًا لأخذ النوبة على ابن الأخرم وكانت له حلقة عظيمة بجامع دمشق يقرأ عليه الطلبة من بعد الفجر إلى الظهر يقول: فوجدت قد سبقني إلى حلقته ثلاثون قارئًا وقال: لم تدركني النوبة إلا العصر ) .
-... قال شعبة ( أبو بكر بن عياش الراوي عن عاصم ) : تعلمت من عاصم ولم أتعلم من غيره ولا قرأت على غيره واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين في الحر والشتاء والأمطار .
-... قال ورش: لما جئت نافعًا لأقرأ عليه بعد أن شفع لي لديه أحد أصحابه قال نافع:
أيمكنك أن تبيت في المسجد ؟ قلت: نعم ، فبت في المسجد فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال: الغريب ؟ فقلت: ها أنا رحمك الله قا ل: أنت أولى بالقراءة .
-... وهذا المفسر ابن جرير الطبري أقام ببيروت أيامًا ، منها سبع ليال يبيت في المسجد الجامع بها حتى ختم القرآن بالرواية الشامية تلاوة على العباس بن وليد البيروتي .
كل هذا الجهد بذله أولئك الأعلام من أجل علو الإسناد في القراء سفر وغربة ومبيت في المسجد فأين جلينا اليوم الذي قد يستكثر خطوات يسيرها أو بقاء في المسجد أو تضحية بنوم البكور ويريد أن يحصل ما حصله السابقون ولسان حاله يقول:
من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويدا وتجي في الأول ؟!
ذكّرهم بهؤلاء القدوات وغيرهم وألهب حماسهم .
قال الإمام مالك رحمه الله:
( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن في المسجد كمثل السمكة في الماء ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن في المسجد كمثل العصفور في القفص ) .
رابعًا: استخدم في تعامل معهم الأساليب النبوية:
قال صلى الله عليه وسلم: ( الدين المعاملة ) ، فحري بمعلم القرآن أن يكون قدوة لطلابه بحسن التعامل .