وأخِيْرًا؛ فَإنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا مِنْ مَعْرِفَةِ حِسَابِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ لا يَصْدُقُ في مَعْرِفَةِ حِسَابِ الإهْلالِ على وجْهِ الضَّبْطِ؛ لأنَّه لا يُضْبَطُ بحِسَابٍ يُعْرَفُ كَما يُعْرَفُ وقْتُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ، فَإنَّ الشَّمْسَ لا تُكْسَفُ في سُنَّةِ الله الَّتِي جُعِلَ لهَا إلَّا عِنْدَ الاسْتِسْرَارِ، وكَذَلِكَ القَمَرُ لا يُخْسَفُ إلَّا في لَيَالي الإبْدَارِ، فمَعْرِفَةُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ لمَنْ صَحَّ حِسَابُه، مِثْلُ مَعْرِفَةُ كُلِّ أحَدٍ: أنَّ لَيْلَةَ الحَادِي والثَّلاثِيْنَ مِنَ الشَّهْرِ لا بُدَّ أنْ يَطْلُعَ الهِلالُ، وإنَّما يَقَعُ الشَّكُّ لَيْلَةَ الثَّلاثِيْنَ .
فَنَقُوْلُ: الحَاسِبُ غَايَةُ مَا يُمْكِنُهُ إذَا صَحَّ حِسَابُه أنْ يَعْرِفَ مَثَلًا أنَّ القُرْصَيْنِ اجْتَمَعَا في السَّاعَةِ الفُلانِيَّةِ، وأنَّه عِنْدَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ يَكُوْنُ قَدْ فَارَقَهَا القَمَرُ، إمَّا بعَشْرِ دَرَجَاٍت مَثَلًا، أو أقَلَّ أو أكْثَرَ، والدَّرَجَةُ: هِيَ جُزْءٌ مِنْ ثَلاثْمائَةِ جُزْءٍ مِنَ الفَلَكِ [1] .
البَابُ الثَّاني
( الفَصْلُ الأوَّلُ: حَقِيْقَةُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ .
( الفَصْلُ الثَّاني: الحِكْمَةُ مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ .
( الفَصْلُ الثَّالِثُ: أقْسَامُ النَّاسِ في الظَّوَاهِرِ الفَلَكِيَّةِ .
( الفَصْلُ الرَّابِعُ: أثَرُ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ بالحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ .
( الفَصْلُ الخَامِسُ: آثَارُ الشَّمْسِ والقَمَرِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ .
( الفَصْلُ السَّادِسُ: حُكْمُ عِلْمِ النُّجُوْمِ .
الفَصْلُ الأوَّلُ
حَقِيْقَةُ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ
(1) انْظُرْ: «مَجْمُوَع الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ (35/175، 181) (25/185) .