ثُمَّ اعْلَمْ أخِي المُسْلِمُ؛ أنَّ مَا أخْبَرَ بِهِ النِّبِيُّ ? لا يُنَافي كُوْنَ الكُسُوْفِ لَهُ وقْتٌ مَحْدُوْدٌ يَكُوْنُ فيهِ، حَيْثُ لا يَكُوْنُ كُسُوْفُ الشَّمْسِ إلَّا في آخِرِ الشَّهْرِ لَيْلَةِ السَّرَارِ، ولا يَكُوْنُ خُسُوْفُ القَمَرِ إلَّا وسْطِ الشَّهْرِ ولَيَالي الإبْدَارِ، ومَنِ ادَّعَى خِلافَ ذَلِكَ مِنَ المُتَفَقِّهَةِ أو العَامَّةِ فلِعَدَمِ عِلْمِهِ بالحِسَابِ، ولهَذَا يُمْكِنُ المَعْرِفَةُ بِما مَضَى مِنَ الكُسُوْفِ ومَا يُسْتَقْبَلُ، كَما يُمْكِنُ المَعْرِفَةُ بِما مَضَى مِنَ الأهِلَّةِ ومَا يُسْتَقْبَلُ؛ إذْ كُلُّ ذَلِكَ بحِسَابٍ صَحِيْحٍ، كَما قَالَ تَعَالى: { ٹاليل سكنا والشمس والقمر? } (الأنعام96) ، وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? } (الرحمن5) ، وقَالَ تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } (يونس5) .
ومِنْ هُنَا صَارَ بَعْضُ العَامَّةِ إذَا رَأى المُنَجِّمَ قَدْ أصَابَ في خَبَرهِ عَنِ الكُسُوْفِ المُسْتَقْبَلِ يَظُنُّ أنَّ خَبَرَهُ عَنِ الحَوادِثِ مِنَ هَذَا النَّوْعِ؛ فإنَّ هَذَا جَهْلٌ، إذِ الخَبَرُ الأوَّلُ بمَنْزِلَةِ إخْبَارِهِ بَأنَّ الهِلالَ يَطْلَعُ: إمَّا لَيْلَةَ الثَّلاثِيْنَ، وإمَّا لَيْلَةَ إحْدَى وثَلاثِيْنَ، فَإنَّ هَذَا أمْرٌ أجْرَى الله بِهِ العَادَةَ لا يُخْرَمُ أبَدًا .
وبمَنْزِلَةِ خَبَرِهِ أنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ آخِرَ النَّهَارِ، وأمْثَالِ ذَلِكَ، فَمَنْ عَرَفَ مَنْزِلَةَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، ومَجَارِيْهِما عَلِمَ ذَلِكَ، وإنْ كَانَ ذَلِكَ عِلْمًا قَلِيْلَ المَنْفَعَةِ .
بَلْ؛ مُعْظَمُ التَّدْقِيْقِ والتَّوسُّعِ فيهِ كَثِيْرُ التَّعَبِ، قَلِيْلُ الفَائِدَةِ: كالعِلْمِ مَثَلًا بمَقَادِيْرِ الدَّقَائِقِ والثَّواني والثَّوالِثِ في حَرَكَاتِ السَّبْعَةِ المُتَحَيِّرَةِ: { فلا اقسمڑ ڑ الجوار الكنس } (التكوير15-16) .