لا شَكَّ أنَّ الكُسُوْفَ والخُسُوْفَ ظَاهِرَتَانِ فَلَكِيَّتَانِ تَحْدُثَانِ وُفْقًا لسُنَنٍ يُقَدِّرُهَا الله تَعَالى للحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ، وبسَبَبِ المَوَاقِعِ النِّسْبِيَّةِ للأجْرَامِ الرَّئِيْسَةِ الثَّلاثَةِ: (الشَّمْسِ، والأرْضِ، والقَمَرِ) بُعْدًا وقُرْبًا، تَوْسُّطًا وانْحِرَافًا، يَكُوْنُ الكُسُوْفُ والخُسُوْفُ .
ثُمَّ الكُسُوْفُ والخُسُوْفُ شَيءٌ وَاحِدٌ، وكَلاهُما قَدْ وَرَدَتْ بِهِ الأخْبَارُ النَّبَوِيَّةُ، وكَذَا جَاءَ القُرْآنُ بلَفْظِ الخُسُوْفِ .
إلَّا أنَّ الاصْطِلاحَ الجَارِي عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الفِقْهِ واللُّغَةِ والفَلَكِيِّيْنَ: أنَّ الكُسُوْفَ يُقَالُ عِنْدَ زَوَالِ ضَوْءِ الشَّمْسِ كُلًّا، أو جُزْءًا، والخُسُوْفَ عِنْدَ ذَهَابِ ضَوْءِ القَمَرِ خَاصَّةً، كُلًّا، أو جُزْءًا .
( فأمَّا خُسُوْفُ القَمَرِ:
فالقَمَرُ يَخْسِفُ عِنْدَمَا يَحْتَجِبُ كُلُّهُ أو جُزْءٌ مِنْهُ بوُقُوْعِ ظِلِّ الأرْضِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ عِنْدَمَا تَكُوْنُ الأرْضُ بَيْنَ القَمَرِ والشَّمْسِ على اسْتِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فعِنْدَئِذٍ تَحْجِبُ الأرْضُ ضَوْءَ الشَّمْسِ عَنِ القَمَرِ، ويُسَمَّى الاحْتِجَابُ الكُلِّيُّ: خُسُوْفًا كُلِّيًّا، وذَلِكَ عِنْدَمَا يَقَعُ القَمَرُ في مَنْطَقَةِ الظِّلِّ التَّامِ .
أمَّا إذَا وَقَعَ القَمَرُ في مَنْطَقَةِ شِبْهِ الظِّلِّ فَإنَّ الاحْتِجَابَ يَكُوْنُ جُزْئِيًّا، ويُسَمَّى: خُسُوفًا جُزْئِيًّا .
( أمَّا كُسُوْفُ الشَّمْسِ:
فالشَّمْسُ تَكْسِفُ عِنْدَمَا يَقَعُ ظِلُّ القَمَرِ على الأرْضِ، وذَلِكَ عِنْدَمَا يَكُوْنُ القَمَرُ بَيْنَ الأرْضِ والشَّمْسِ، وتَكُوْنُ مَرَاكِزُ هَذِهِ الأجْرَامِ الثَّلاثَةِ على خَطٍّ مُسْتَقِيْمٍ .