فهرس الكتاب
نَعَمْ هَذِه مَسَالِكُ دَعَوِيَّةٌ، وحُجَجٌ قَوِيَّةٌ، يَتَعَزَّى بِها المُسْلِمُ يَوْمَ ضَعُفَ في الحَقِّ جَانِبُهُ، وكَثُرَ في النَّاسِ مُخَالِفُهُ، نَعْمْ يَوْمَ عَلا الغَرْبُ في عُلُوْمِهِ الدِّنْيَوِيَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ لَنَا إلَّا أنَّ نَتَمَسَّحَ بمِثْلِ هَذِه الطَّرَائِقِ الهَشَّةِ في دَعَوَاتِنَا ... ومَا ذَاكَ مِنَّا (للأسَفِ) إلَّا يَوْمَ ظَنَنَّا أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الطَّرَائِقِ قَوَاطِعَ دَعَوِيَّةً وبَرَاهِيْنَ نَبَوِيَّةً، ثُمَّ طِرْنَا بِها في الشَّرْقِ والغَرْبِ ضَارِبِيْنَ مَنْهَجَ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ عُرْضَ الحَائِطِ، إلَّا مَا رَحِمَ الله .
كَمَا أنَّنا مَعَ تَنْبِيْتِ هَذِه التَّمْتَماتِ الدَّعَوِيَّةِ باسْمِ: (الإعْجَازِ العِلْمِيِّ) الَّذِي أشْغَلَنَا بِهِ أنْفُسَنَا والمُسْلِمِيْنَ إلَّا كَانَ (للأسَفِ) بدَافِعِ ضَعْفِنَا وتَأخُّرِنَا في مِضْمَارِ التَّجْرُبَةِ والاكْتِشَافِ، فَإنْ كَانَ مِنْ شَيءٍ لَنَا في الإعْجَازِ العِلْمِي اليَوْمَ: فَهُوَ أنَّنا رُوَّادُ صَبْرٍ ورُبْصَةُ انْتِظَارٍ في مُرَاقَبَةِ ومُتَابَعَةِ مَا تَقْذِفُهُ مَعَامِلُ ومُخْتَبرَاتُ الغَرْبِ مِنْ نَتَاجٍ عِلْمِيٍّ؛ حَتَّى إذَا خَرَجَتْ مِنْ رَحِمِ هَذِهِ المُخْتَبرَاتِ فإنَّنَا لا نَدَعُهَا في أيْدِيْهِم طَرْفَ عَيْنٍ حَتَّى نَفْتِلَ لهَا الحَبَائِلَ كَي نَرْبِطَهَا بِما عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ وسُنَّةٍ، ولَوْ على تَكَلُّفٍ سَاذَجٍ، وحَيْدَةٍ مَكْشُوْفَةٍ!